ضجرا ثم عاد فأمر ونهى فلما أمسك قال له الصائغ ثالثة ، كفن وحنوط ، فأظهر
عبيد الله الضجر ثم قال له : يا هذا أتخاف على مثلي إن مات أن يصلب أو يطرح
على قارعة الطريق بغير كفن ، إن تعذر الكفن كفنوني في ثيابي .
وقال الجهشياري : حكى محمد بن أحمد بن أبي البغل قال : كنت مع عبيد الله بن
سليمان وقد ركب بنهاوند ليروض جسمه فخرج إلى الصحراء فسار فيها ثم انصرف
راجعا وكان رجع من أبوابها وكان له حاجب يقال خفيف ، كان غليظا غبيا ،
فقال له : تستأذننا في الطريق ندخل من حيث خرجنا ، فقال له عبيد الله : أما أنا فلا .
أنبأنا ذاكر بن كامل الحذاء عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي أن أبا الحسن
هلال بن المسن الكاتب بخطه قال : حدثني أبو إسحاق قال : حدثني أبو أحمد عبيد الله
ابن طاهر قال : كان أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب وأبوه صديقين لي فلما
أفضت وزارة المعتضد بالله إلى عبيد الله خدمه الناس فلحقني في بعض أيام ( 1 ) قصدي
له حجاب قليل فكتبت إليه :
آن بلغت الذي كنا نؤمله * واستحكمت يعني وارتاح ألافي
أنكرت منك أمورا كنت أعهدها * من حسن بدؤ وإكرام وألطاف
واستصعب الإذن إلا أن تعرفه * أولا فمطرح في مدرج الشافي
ولست بالباب إن عزت ( 2 ) مداخله * ولج آذنه يوما بوقاف
فإني الضيم أني لا ألايمه * وانني خلف من خير أسلاف
لولا يد سبقت لي منك صالحة * الفيتني في محل القاطع الجافي
لكنني رهن معروف سبقت به * حتى أجازيك الحسنى بأضعاف
فلما كان من غد جاءني معتذرا .
أنبأنا أبو القاسم الحذاء عن أبي غالب الذهلي قال : أنبأنا هلال بن المحسن إذنا
قال : أنشدني والدي علي بن المحسن إذنا ، أنشدني أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن
زنجي الكاتب قال : أنشدني الوزير أبو علي الحسين بن القاسم بن عبيد الله قال :
أنشدني الوزير أبو الحسين القاسم بن عبيد الله قال : أنشدني الوزير أبو القاسم
هامش
( 1 ) في ( ج ) : " بعض الأيام " .
( 2 ) في ( ج ) : " عدت " .