بين يديه ، توفي المعتمد وولى المعتضد الخلافة أقر عبيد الله على وزارته إلى حين
وفاته .
قال أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات الكاتب : كان عبيد الله
نسيج ( 1 ) وحده وواحد دهره سياسة وتدبيرا وضبطا لأمور المملكة .
أنبأنا أبو القاسم الحذاء عن أبي سعد بن الطيوري قال : أنبأنا أبو القاسم علي بن
المحسن بن علي التنوخي إذنا عن أبيه قال : حدثني عبد الله بن عمر الحارثي قال :
حدثني أبي وكان يخدم في دار الموفق [ و ] المعتضد بعده أن المعتضد أراد أن يشهد على
نفسه العدول في كتاب صدره هذا ، فأشهد على نفسه الشهود شهدوا جميعا أن أمير
المؤمنين عبد الله أبا العباس المعتضد بالله أشهدهم على نفسه في صحة منه وجواز
أمر ، وعرضت النسخة على عبيد الله بن سليمان فضرب عليها وقال : هذا لا يحسن
كتبه عن الخليفة ، اكتبوا : في سلامة من جسمه وإصابة من رأيه .
قال : وأنبأنا التنوخي عن أبيه قال : حدثني الحسين بن عياش قال : حدثني شيخ من
شيوخنا - ذكره وقد غاب عني اسمه - قال : حدثني أبو عبد الله ابن أبي عون قال :
استقر عندي عبيد الله بن سليمان فدخلت عليه يوما في حجرة كنت أفردته فيها من
داري ، فقام إلى فقلت له ممازحا كما جرى على لساني : يا سيدي ! إخبأ لي هذا
القيام إلى وقت انتفع به ، قال : فلما كان بعد مدة انتقل من عندي ، فما مضت الأيام
يسيرة حتى ولى الوزارة فقال لي أهلي : لو قصدته ، وكان حالي إذ ذاك صغيرة ، فقت
لهم : لا أفعل وأنا في ستر وقصدي له الآن كأنه اقتضاء لثمن معروف أستدعيه ( 2 )
لنفسي ، ما أرضى لنفسي بهذا ، ولو كان لي عنده خير لابتدأني ، وبت ليلتي مفكرا
وكان يوم الخلع ، فلما كان في السحر جاءني فراشه برقعة بخطه يعاتبني على ما جرى
عنه ويستدعيني ، فصرت إليه وإذا هو جالس والخلق عنده ، فلما صرت مع دسته ( 3 ) قام لي قائما وعانقني وقال لي : أرى هذا وقتا ينتفع فيه بقيامي لك وجلس وأجلسني
معه على طرف الدست . فقبلت يده وهنأته ودعوت له ، ومضيت ساعة فإذا قد
هامش
( 1 ) في الأصل : " نسيح " وفى ( ب ) ، ( ج ) : " فسيح " .
( 2 ) في النسخ : " اسندنبه " .
( 3 ) في ( ب ) : " سمه " .