له : هل لك به سماع ؟ فقال : ما الجامع ومن أبو عيسى ؟ ما سمعت بهذا الكتاب ، ثم
رأيته بعد ذلك يعده في مسموعاته . وذكر يوما أنه سمع صحيح البخاري ، فقلت له :
هل معك أصل سماعك ؟ فقال : لماذا ؟ فقلت : لنسمع ( 1 ) منك ، فقال : وما ببغداد
صحيح البخاري ؟ في النسخ كثرة ( 2 ) ، اقرؤا من بعضها .
قال الطرقي : ولما أراد الفامي أن يملي في جامع القصر فقلت له : لو استعنت ببعض
حفاظ البلد فانتقى الأحاديث ورتبها على ما جرت به عاداتهم ؟ فقال : انما يفعل ذلك
من قلت ( 3 ) معرفته بالحديث ، وأما أنا فحفظي يغنيني ( 4 ) ، ولم أحتج إلى أحد ( 5 ) فيما
يعنيني ، وكان هذا أول يوم قدم وما كنت بلوته ، فأملى اليوم الثاني وامتحنت
بالاستملاء - أعوذ بالله من البلاء ، فأول ما ( 6 ) حدث رأيته يسقط من الاسناد رجلا
ويزيد فيه رجلا ، ويبدل رجلا برجل ، ويجعل الرجل الواحد رجلين والرجلين رجلا
واحدا ، ورأيت نصحه أعجز عن ذلك ، وسأفصل ما أجملته : أما اسقاط رجل ففي غير
موضع منها أنه ذكر الحسن بن سفيان عن يزيد بن زريع ، فأمسك أهل المجلس
أقلامهم ورفعوا إلى رؤسهم ، فمنهم المنكر بصريح لسانه ، ومنهم المشير بحاجبه وبنانه ،
فقلت لهم : سقط أحد رجلين ، ولا يزيد بين الحسن بن سفيان ويزيد اما محمد بن
المنهال أو أمية بن بسطام ، فقال المملي ( 7 ) : اكتبوا كما في أصلي ، وأما زيادة رجل
فإنه أورد اسنادا وكان في الكتاب ( أنبأنا سهل بن بحر أنا سألته ) فصحفه وقال ( أنبأنا
سهل بن بحر أنبأنا ساليه ) وأما تبديل رجل برجل فأكثر من أن يلحقه الاحصاء
كتبديل عمر بعمرو وجميل ( 8 ) بجميل وحبان بحبان وأشباه ذلك ، وأما جعله الرجل
الواحد رجلين فإنه رأى في كتاب سعيد بن عمرو الأشعثي وهو شيخ مسلم بن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ( له سمع ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( كثيرة ) .
( 3 ) في ( ب ) : ( من قلب ) .
( 4 ) في ( ب ) : ( اعتنى ) وفي ( ج ) : يعتنبنى ) .
( 4 ) في ( ج ) : ( ولم احتج على أحد ) .
( 6 ) في النسخ : ( مات ) .
( 7 ) في ( ج ) : ( المهلبي ) .
( 8 ) في ( ج ) : ( وجميل ) .