قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني في رجب سنة تسع وخمسمائة فقبل
شهادته . وقرأ الفقه على أبي الخطاب الكلوذاني حتى برع فيه أفتى . وكان جميل
السيرة ، مرضي الطريقة . سمع الحديث من أبي محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبي
الحسين ( 1 ) أحمد بن محمد بن النقور وأبي القاسم علي بن أحمد بن محمد ( 2 ) بن
البسري وأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وغيرهم . وحدث بكتاب
( الشهاب ) للقضاعي عن الحميدي عنه وبيسير من مروياته ، روى عنه أبو حكيم
إبراهيم بن دينار النهرواني .
أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال : حدثنا إبراهيم بن دينار الفقيه قال : حدثني أبو
سعد عبد الوهاب بن حمزة باسناد له عن أبي الحسن الأبهري قال : بعثني بهاء الدولة
من الأهواز برسالة إلى القادر لدين الله ، فلما أذن له بالدخول عليه سمعته ينشد هذه
الأبيات لسابق البربري :
سبق القضاء بما هو كائن * والله ما هذا لرزقك ضامن
تعني بما تكفي وتترك ما به * يعني كأنك للحوادث آمن
أو ما ترى الدنيا ومصرع أهلها * فاعمل ليوم فراقها يا خائن
واعلم بأنك لا أبا لك في الذي * أصبحت تجمعه لغيرك خازن
يا عامر الدنيا أتعمر منزلا لم * يبلغ فيه مع المنية ساكن
الموت شئ أنت تعلم أنه * حق وأنت بذكره تتهاون
ان المنية لا تؤامر من أتت * في نفسه يوما ولا تستأذن ( 3 )
فقلت : الحمد لله الذي وفق أمير المؤمنين لانشاد هذه الأبيات وتدبر معانيها
والعمل بمضمونها ، فقال : يا أبا الحسن ! بل لله المنة علينا إذ ألهمنا بذكره ، ووفقنا
لشكره ( 4 ) ، ألم تسمع إلى قول الحسن البصري وقد ذكر عنده أهل المعاصي فقال :
هامش
( 1 ) في النسخ : ( أبي الحسن ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( محمد بن أحمد ) .
( 3 ) البيت بالكامل ساقط من ( ب ) .
( 4 ) في ( ج ) ، والأصل : ( ووفقناك كره ) وفي ( ب ) : ( فوفقنا لشكره ) .