( 7748 ) أبو جعفر الحداد :
من مشايخ الصوفية . كان شديد الاجتهاد معروفا بالإيثار .
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول :
سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت محمد بن عبد الله الزعفراني يقول :
سمعت أبا جعفر الحداد يقول : مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل ، وأنا أعمل في
السوق آخذ كل يوم أجرتي ولا انتفع منها بشربة ماء ، ولا بدخلة حمام ، وكنت
أجيء بأجرتي إلى الفقراء في الشونيزي وأكون على حالي .
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى الصوفي - أبو
عبد الرحمن - قال : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عمر
الأنماطي يقول : مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يكسب كل يوم دينارا ، يتصدق
به - أو قال ينفقه - على الفقراء ، وهو أشد الناس اجتهادا ويخرج بين العشاءين
فيتصدق من الأبواب ولا يفطر إلا في وقت أحل الله عليه الميتة ، وكان من رؤساء
المتصوفة . قال أبو عبد الرحمن : أبو جعفر الحداد الكبير بغدادي من أقران الجنيد
ورويم ، وكان أستاذ أبي جعفر الحداد الصغير .
حدثنا عبد العزيز الأزجي ، حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، حدثني بن إسماعيل
الطلاء قال : حدثني أستاذي محمد بن الهيثم قال : قال لي أبو جعفر الحداد : كنت
أحب ان أدري كيف تجري أسباب الرزق على الخلق ؟ فدخلت البادية بعض السنين
على التوكل فبقيت سبعة عشر يوما لم آكل فيها شيئا ؟ فضعفت عن المشي . فبقيت
أياما أخر لم أذق فيها شيئا حتى سقطت على وجهي ، وغشي علي ، وغلب علي
القمل شيئا ما رأيت مثله ، ولا سمعت به . فبينا انا كذلك إذ مر بي ركب فرأوني
على تلك الحال ، فنزل أحدهم عن راحلته فحلق رأسي ولحيتي وشق على ثوبي
وتركني في الرمضاء ، وساروا فمر بي ركب آخر ، فحملوني إلى حيهم وأنا مغلوب
فطرحوني ناحية ، فجاءتني امرأة وحلبت على رأسي وصبت اللبن في حلقي ففتحت
عيني قليلا وقلت لهم أقرب موضع منكم أين ؟ قالوا : جبل الشراة فحملوني إلى
الشراة . قال أبو جعفر : وحين سقطت وكنت قد قبضت على حصاة وجهدوا في
البادية ان يفتحوا يدي فلم يطيقوا إذا هي حصاة كلما هممت برميها لم أجد إلى
رميها سبيلا فدخلت بيت المقدس ، فاجتمع حولي الصوفية والحصاة في يدي أقلبها
تاريخ بغداد — صفحة 413
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤١٣