يلقى إليه رفاق الناس عامدة * على المحامل والأقتاب والسفن
من الجزيرة أرسالا متابعة * ومن خراسان أهل الريف والمدن
ومن حجاز هناك العير قاصدة * ومن عراق ومن شام ، ومن يمن
يأتون عنه غزير العلم محتسبا * ترى الحديث لديه غير مختزن
يزيد ، أصبحت فوق الناس كلهم * شيئا خصصت به يا واسع العطن
ساويت شعبة والثوري قد علموا * وابن المبارك لم يصبح على عين
إليك أصبحت من حران مغتديا * شوقا إليك ، لعل الله يرحمني
إن الذي جئت أبغيه وأطلبه * منك الفتون حديثا كي تحدثني
عجل سراحي ، جزاك الله صالحة * وقل نعم ! ونعيما ، يا أبا الحسن
أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول :
سمعت أبا بكر يحيى بن أبي طالب يقول : كنا في مجلس يزيد يعني بن هارون -
فألحوا عليه من كل جانب يسألونه عن شئ ، وهو ساكت لا يجيب حتى إذا سكتوا
قال يزيد إنا واسطيون . يعني ما قيل : تغافل كأنك واسطي .
قرأت على الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال : أخبرني الصولي قال : كنا
يوما عند أبي العباس المبرد . فقال له غلام لإسماعيل القاضي : كلمت فلانا فتغافل
واسطية . فسئل أبو العباس عن هذا فقال : كتب الحجاج إلى عبد الملك إني قد بنيت
مدينة على كرش دجلة فكان يصاح بالواحد منهم يا كرش فيتغافل ويقول أنا واسطي
ولست بكرش . ثم أنشدنا الفضل الرقاشي :
تركت عبادتي ونسيت ربي * وقد ما كنت بي برا حفيا
فما هذا التغافل يا بن عيسى * أظنك صرت بعدي واسطيا
أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي ، حدثنا أبو أحمد الحسن بن أحمد بن
عبد الله بن سعيد العسكري ، حدثنا الحسن بن علي السراج ، حدثنا محمد بن عبد الملك
الدقيقي قال سمعت يزيد بن هارون يقول : لا ينبل أحد من أهل واسط بواسط لأنهم
حساد ، وقيل : ولا أنت يا أبا خالد ؟ فقال : ما عرفت حتى خرجت من واسط .
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ،
حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : سمعت يزيد بن هارون في المجلس ببغداد . وكان
يقال : إن في المجلس سبعين ألفا .
تاريخ بغداد — صفحة 346
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٤٦