جفوت وما فيما مضى كنت تفعل * وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل
وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا * بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل
فأصبحت لولا أنني ذو تعطف * عليك بودي صابر متحمل
أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى * إلى الله فيما المشتكى والمعول
فأقسم لولا أن حقك واجب * علي وإني بالوفاء موكل
لكنت عزوف النفس عن كل مدبر * وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل
ولكنني أرعى الحقوق وأستحي * وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل
فإن مصاب المرء في أهل وده * بلاء عظيم عند من كان يعقل
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق أن أبا
أيوب العثماني الضرير أخبرهم قال : أخبرني بعض الأدباء عن بكر بن أحمد البزاز
النضري انه دخل على يحيى بن اكتم فقال له أيها القاضي أتأذن في الكلام فإن
مجلسك مجلس حكم ، فقال له : قل فأنشأ يقول :
ماذا تقول كلاك الله في رجل * يهوى عجوزا أراها بنت تسعين
قال : فنكت القاضي في الأرض ورفع رأسه وأنشأ يقول :
يبكي عليه وقد حق البكاء له * إن العجوز لها حين من الحين
أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله
المالكي البصري - بجرجان ، حدثنا أبو إسحاق الهجيمي قال : سمعت أبا العيناء يقول
: تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الأضراء فلم يعطهم شيئا ، فطلبوه وطالبوه
فلم يعطهم ، فاجتمعوا فلما انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه
وطالبوه فقال : ليس لكم عند أمير المؤمنين شئ . فقالوا : إن وقفنا معك إلى غد تزيدنا على هذا القول شيئا ؟ فقال : لا ! فقالوا : لا تفعل يا أبا سعيد ، فقال : الحبس الحبس . فأمر بهم فحبسوا جميعا ، فلما كان الليل ضجوا ، فقال المأمون ما هذا ؟ فقالوا الأضراء حبسهم يحيى بن أكتم فقال : لم حبسهم ؟ فقالوا كنوه فحبسهم . فدعاه فقال له حبستهم أن كنوك ! فقال : يا أمير المؤمنين لم أحبسهم على ذلك ، إنما حبستهم على التعريض قالوا لي يا أبا سعيد يعرضون بشيخ لائط في الخريبة .
أخبرني الأزهري ، أخبرنا محمد بن العباس ، حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان بن
بسام المحولي ، حدثني أبو العباس أحمد بن يعقوب قال : كان يحيى بن أكثم يحسد
تاريخ بغداد — صفحة 198
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٩٨