جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أعظم مني مصيبة ! فقلت : يا أبا محمد الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أعظم مصيبة منك .
أخبرنا الجوهري ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد ، حدثنا أبو بكر
الصولي ، حدثنا الكديمي ، حدثنا علي بن المديني قال : خرج سفيان بن عيينة إلى
أصحاب الحديث وهو ضجر . فقال : أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن
سعيد وجالس أبا سعيد الخدري وجالست عمرو بن دينار ، وجالس جابر بن عبد الله ،
وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر ، وجالست الزهري ، وجالس أنس بن
مالك . حتى عدد جماعة ، ثم أنا أجالسكم ! فقال له حدث في المجلس : أتنصف يا أبا
محمد ؟ قال : إن شاء الله ، قال له : والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا ، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس :
خل جنبيك لرام * وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام
فسئل من الحدث ؟ فقالوا : يحيى بن أكثم . فقال سفيان : هذا الغلام يصلح لصحبة
هؤلاء - يعني السلطان - .
أخبرنا أحمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن عبد الله بن بخيت الدقاق ، حدثنا أبو
نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن شجاع البخاري ، حدثنا خلف بن محمد الخيام ،
حدثنا سهل بن شاذويه قال : سمعت عليا - يعني ابن خشرم - يقول : أخبرني يحيى
ابن أكثم أنه لما صار إلى حفص بن غياث فتعشى عنده ، فأتى حفص بعس فشرب
منه ، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشرب منه فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم فقال له : يا أبا بكر أيسكر كثيره ؟ قال : أي والله ! وقليله ، فلم يشرب .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم قال : سمعت أبا عبد
الله محمد بن يعقوب الشيباني يقول : سمعت أبي يقول : قال رجل ليحيى بن أكثم :
يا أبا زكريا ، فقال له يحيى : قست فأخطأت ، وكان كنيته أبو محمد .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون
النحوي الكوفي ، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد ، أخبرنا وكيع ، أخبرني أبو بكر
محمد بن علي ، وراق المخرمي - قال : حدثني قاسم بن الفضل قال : قرأت كتابا
ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له :
تاريخ بغداد — صفحة 197
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٩٧