أخبرني الأزهري ، حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد المقرئ ، حدثنا محمد بن
يحيى النديم ، حدثنا الخزنبل قال : أمر الواثق ابن أبي دؤاد أن يصلي بالناس في يوم
عيد - وكان عليلا - فلما انصرف . قال له : يا أبا عبد الله كيف كان عيدكم ؟ قال :
كنا في نهار لا شمس فيه : فضحك وقال : يا أبا عبد الله أنا مؤيد بك .
قلت : وكان ابن أبي دؤاد قد استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة ،
ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن . ويقال إن الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته .
فأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدثنا
إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : حدثني حامد بن العباس عن رجل عن المهتدى : إن
الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن .
أخبرنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ،
أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدثني عبد الله بن المعتز ، حدثنا عبد الله بن هارون
النحوي ، عن محمد بن عطية مؤدب المهتدى قال : قال محمد بن المهتدى : كنت
أمشي مع الواثق في صحن داره فقال لي : يا محمد ادع لي بداوة وقرطاس ، فدعوت
له ، فقال : اكتب ، فكتبت :
تنح عن القبيح ولا ترده * ومن أوليته حسنا فزده
ستكفي من عدوك كل كيد * إذا كاد العدو ولم تكده
ثم قال اكتب :
هي المقادير تجري في أعنتها * واصبر فليس لها صبر على حال
ثم فكر طويلا ، فلم يأته شئ آخر فقال : حسبك .
أخبرني علي بن أيوب القمي ، أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني ، أخبرني محمد بن
يحيى ، حدثني علي بن محمد بن نصر بن بسام قال : حدثني خالي أحمد بن حمدون
قال : كان بين الواثق وبين بعض جواريه شئ ، فخرج كسلان ، فلم أزل أنا والفتح
ابن خاقان نحتال لنشاطه فرآني أضاحك الفتح بن خاقان ، فقال : قاتل الله ابن الأحنف
حيث يقول :
عدل من الله أبكاني وأضحككم * فالحمد لله عدل كل ما صنعا
اليوم أبكى على قلبي وأندبه * قلب ألح عليه الحب فانصدعا
للحب في كل عضو على حدة * نوع تفرق عنه الصبر واجتمعا
تاريخ بغداد — صفحة 18
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٨