أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة
قال : الواثق يكنى أبا جعفر ، وهو هارون بن محمد المعتصم ، وكانت أمه مولدة ،
ومولدة سنة ست وتسعين ومائة ، ولما مات المعتصم وتولى الواثق الخلافة كتب دعبل
ابن علي الخزاعي أبياتا ثم أتى بها الحاجب فقال : أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل : مديح
لدعبل ، قال : فأخذ الحاجب الطومار فأدخله إلى الواثق ، ففضه فإذا فيه :
الحمد لله ، لا صبر ولا جلد * ولا رقاد إذا أهل الهوى رقدوا
خليفة مات لم يحزن له أحد * وآخر قام لم يفرح به أحد
فمر هذا ومر الشؤم يتبعه * وقام هذا وقام الويل والنكد
فطلب فلم يوجد .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي -
إجازة - حدثنا محمد بن الخضر قال : قال الأمير منصور بن طلحة يمدح الواثق بالله :
إن الذي بعث النبي محمدا * وهب الخلافة للإمام المهتدي
غمر إذا أجدى ونار إن سطا * لا يعدلان عن الطريق الأقصد
اشرب على وجه السرور مدامة * حمراء كالعيون أو كالفرقد
من كف أغيد قد تضرج كفه * من لونها أو خده المتورد
حدثني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا
الحسين بن القاسم الكاتب أبو علي ، حدثنا أبو بكر بن عجلان ، أخبرني حمدون بن
إسماعيل قال : كتب محمد بن حماد للواثق بيتين من شعر ، هما :
جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى * وقلت لها : عفى عن الطلب النزر
فإن أمير المؤمنين بكفه * مدار رحي الأرزاق دائبة تجرى
فوقع : جذبك نفسك عن امتهانها ، دعا إلى صونك بسعة فضلي عليك ، فخذ ما
طلبت هنيئا .
حدثني الحسن بن أبي طالب ، حدثنا أحمد بن محمد بن عروة ، أخبرنا محمد بن
يحيى قال : حدثني علي بن محمد قال : سمعت خالي أحمد بن حمدون يقول : دخل
هارون بن زياد - مؤدب الواثق - على الواثق فأكرمه وأظهر من بره ما شهر به فقيل
له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به ما فعلت ؟ ! فقال : هذا أول من فتق لساني
بذكر الله ، وأدناني من رحمة الله عز وجل .
تاريخ بغداد — صفحة 17
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٧