أخبرنا الجوهري والتنوخي قالا : حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا الصولي ، حدثنا
عون - هو ابن محمد - حدثنا سعدون قال : قلت للكسائي : الفراء أعلم أم الأحمر ؟
فقال : الأحمر أكثر حفظا ، والفراء أحسن عقلا ، وأبعد فكرا ، وأعلم بما يخرج من
رأسه .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي .
وأخبرنا هلال بن المحسن ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح - قال محمد أخبرنا
وقال أحمد حدثنا - أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، حدثنا أبو العباس أحمد بن
يحيى ، حدثنا سلمة قال : خرجت من منزلي فرأيت أبا عمر الجرمي واقفا على بابي ،
فقال لي يا أبا محمد امض بي إلى فرائكم هذا ، فقلت له : امض ، فانتهينا إلى الفراء ، وهو جالس على بابه يخاطب قوما من أصحابه في النحو ، فلما عزم على النهوض قلت له : يا أبا زكريا هذا أبو عمر صاحب البصريين يحب أن تكلمه في شئ فقال : نعم ! ما يقول أصحابك في كذا وكذا قال : يلزمهم كذا وكذا ، ويفسد
هذا من جهة كذا وكذا ، قال : فألقى عليه مسائل وعرفه الإلزامات فيها ، فنهض وهو
يقول : يا أبا محمد ما هذا الرجل إلا شيطان - يكرر ذلك مرتين أو ثلاثا .
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين السليطي - بنيسابور - حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : سمعت محمد بن الجهم يقول : سمعت الفراء
يقول : كان عندنا رجل يفسر القرآن برأيه ، فقيل له : ( أرأيت الذي يكذب بالدين )
فقال : رجل سوء والله ، فقيل : ( فذلك الذي يدع اليتيم ) ( الماعون 1 ، 2 ) قال :
فسكت طويلا ثم قال : من هذا أعجب .
أخبرنا محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا أبو الحسن بن النجار الكوفي فقال : أنشدنا
أبو علي الحسن بن داود النقاد قال : أنشدنا أبو عيسى بن زهير التغلبي عن محمد بن
الجهم السمري يمدح الفراء :
يا طالب النحو التمس علم ما * ألفه الفراء في نحوه
أفاد من يأتيه ما لم يكن * يعلم من قبل ولم يحوه
ستين حدا ، قاسها عالما * أملها بالحفظ من شدوه
على كلام العرب المنتقى * من كل منسوب إلى بدوه
سوى لغات ومعان ، لقد * أرشده الله ولم يغوه
تاريخ بغداد — صفحة 158
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٥٨