تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فلما بلغت إلى قوله : ألا مساعير يغضبون لها * بسلة البيض والقنا الذابل قال : أراه يحرض على ، ابعثوا إليه من يجيئني برأسه ، فكلمه الفضل بن الربيع فلم يغن كلامه شيئا ، فوجه الرسول إليه فوافاه اليوم الذي مات فيه ، وقد دفن فأراد نبشه وصلبه ، فكلم في ذلك فأمسك عنه . أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني ، أخبرني عمي ، حدثني ابن أبي سعد ، حدثنا علي بن الحسن الشيباني ، أخبرني منصور بن جمهور قال : سألت العتابي عن سبب غضب الرشيد عليه فقال لي : استقبلت منصور النمري يوما من الأيام فرأيته واجما كئيبا فقلت له : ما خبرك ؟ فقال : تركت امرأتي تطلق وقد عسر عليها ولادها ، وهي يدي ورجلي ، والقيمة بأمري وأمر منزلي . فقلت له : لما لا تكتب على فرجها هارون الرشيد ؟ قال : ليكون ماذا ؟ قلت : لتلد على المكان . قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لقولك : إن أخلف الغيث لم تخلف مخائله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع فقال : يا كشحان ، والله لئن تخلصت امرأتي لأذكرن قولك هذا للرشيد ، فلما ولدت امرأته خبر الرشيد بما كان بيني وبينه ، فغضب الرشيد لذلك ، فأمر بطلبي فاستترت عند الفضل بن الربيع فلم يستل ما في قلبه علي حتى أذن لي في الظهور فلما دخلت عليه قال لي : قد بلغني ما قلته للنمري ، فاعتذرت إليه حتى قبل ، ثم قلت له : والله يا أمير المؤمنين ما حمله على التكذب علي إلا ميله إلى العلوية ، فإن أراد أمير المؤمنين أن أنشده شعره في مديحهم فعلت فقال : أنشدني فأنشدته قوله : شاء من الناس راتع هامل * يعللون النفوس بالباطل حتى بلغت إلى قوله : ألا مساعير يغضبون لهم * بسلة البيض والقنا الذابل فغضب الرشيد من ذلك غضبا شديدا ، وقال للفضل بن الربيع : أحضره الساعة ، فبعث الفضل في ذلك فوجده قد توفي ، فأمر بنبشه ليحرقه فلم يزل الفضل يلطف له حتى كف عنه .