تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
لأنه أطعم ناسا نزلوا به ونحر لهم ، ثم رفع رأسه فإذا هو برخم تحملق حوله أضيافه ، فأمر أن يذبح لهن كبش ويرمي به بين أيديهم ففعل ذلك . ونزلن عليه فتمزقنه ، فسمي مطعم الكبش الرخم ، وفي ذلك يقول أبو نعجة النمري يمدح رجلا منهم : أبوك زعيم بني قاسط * وخالك ذو الكبش يقري الرخم قال : وكان منصور شاعرا من شعراء الدولة العباسية من أهل الجزيرة ، وهو تلميذ كلثوم بن عمرو العتابي وراويته وعند أخذ ، ومن بحره استقى . والعتابي وصفه للفضل ابن يحيى وقرظه عنده حتى استقدمه من الجزيرة ، واستصحبه ، ثم وصله بالرشيد وجرت بعد ذلك بينه وبين العتابي وحشة حتى تهاجيا وتناقضا ، وسعى كل واحد منهما على هلاك صاحبه . أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني ، حدثني عمي ، حدثنا محمد بن علي بن حمزة العلوي ، حدثني عمي عن جدي قال : قال لي منصور النمري : كنت واقفا على جسر بغداد أنا وعبيد الله بن هشام بن عمرو التغلبي ، وقد وخطني الشيب يومئذ ، وعبيد الله شاب حديث السن ، فإذا أنا بقصرية ظريفة وقد وقفت ، فجعلت أنظر إليها وهي تنظر إلى عبيد الله بن هشام ، ثم انصرفت فقلت فيها : لما رأيت سوام الشيب منتشرا * في لمتي وعبيد الله لم يشب سللت سهمين من عينيك فانتضلا * على شبيبة ذي الأذيال والطرب كذا الغواني مراميهن قاصدة * إلى الفروع معداة عن الخشب شبه الشباب بالفرع الأخضر ، والشيخ بالخشبة التي قد يبست ، أو ساق الشجرة الذي لا ورق له : لا أنت أصبحت تفيدينني أربا * ولا وعيشك ما أصبحت من أربي إحدى وخمسين قد أنضيت جدتها * تحول بيني وبين اللهو واللعب لا تحسبين وإن غضيت عن بصري * غفلت عنك لا عن شأنك العجب قال : ثم عدلت عن ذلك فمدحت يزيد بن مزيد فقلت : لو لم يكن لبني شيبان من حسب * سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب لا تحسب الناس قد حابوا بني مطر * إذ أسلموا الجود فيهم عاقد الطنب الجود أخشن لمسا يا بني مطر * من أن تبزكموه كف مستلب ما أعرف الناس إن الجود مدفعة * للذم لكنه يأتي على النشب