ثم يقوم في آخر الليل فيقرأ المفصل ، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر ،
فيصلي الركعتين .
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي ، أخبرنا محمد بن
محمد بن داود الكرجي ، حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، حدثنا أبو سعيد
الأشج ، حدثني إبراهيم بن وكيع قال : كان أبي يصلي الليل فلا يبقى في دارنا أحد إلا
صلى ، حتى إن جارية لنا سوداء لتصلي قال : وبلغني عن أبي نعيم قال : لا نفلح وذاك
الكبش في بني رؤاس .
حدثت عن أبي الحسن الدارقطني قال : حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن
صالح بن علي بن أم شيبان الهاشمي قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو عبد الرحمن
سفيان بن وكيع بن الجراح قال : حدثني أبي قال : كان أبي وكيع يصوم الدهر ، فكان
يبكر فيجلس لأصحاب الحديث إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف ، فيقيل إلى وقت صلاة
الظهر ، ثم يخرج فيصلي الظهر ويقصد طريق المشرعة التي كان يصعد منها أصحاب
الروايا ، فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض ، إلى حدود
العصر . ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلي العصر ، ثم يجلس فيدرس القرآن ، ويذكر الله
إلى آخر النهار ، ثم يدخل إلى منزله فيقدم إليه إفطاره ، وكان يفطر على نحو عشرة
أرطال من الطعام ، ثم يقدم له قربة فيها نحو من عشرة أرطال نبيذ فيشرب منها ما
طاب له على طعامه ، ثم يجعلها بين يديه ويقوم فيصلي ورده من الليل ، وكلما صلى
ركعتين - أو أكثر من شفع أو وتر - شرب منها حتى ينفدها ، ثم ينام .
قرأت على التنوخي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن
البهلول الأنباري قال : حدثني أبي قال : حدثني جدي إسحاق بن البهلول قال : قدم
علينا وكيع بن الجراح ، فنزل في المسجد على الفرات ، فكنت أصير إليه لاستماع
الحديث منه ، فطلب مني نبيذا ، فجئته بمخيسة ليلا ، فأقبلت أقرأ عليه الحديث وهو
يشرب ، فلما نفذ ما كنت جئته به ، أطفأ السراج فقلت له : ما هذا ؟ فقال لو زدتنا
لزدناك .
أخبرنا هلال بن محمد الحفار ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا جعفر
ابن محمد - يعني الطيالسي - قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت رجلا سأل
تاريخ بغداد — صفحة 476
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٧٦