وأما القول بخلق القرآن ، فقد قيل : إن أبا حنيفة لم يكن يذهب إليه ، والمشهور عنه
أنه كان يقوله واستتيب منه . فأما من روى عنه نفى خلقه .
28 - فأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، حدثنا علي بن أحمد بن محمد
القزويني ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن شيبان الرازي العطار - بالري - قال : سمعت
أحمد بن الحسن البزمقي قال : سمعت الحكم بن بشير يقول : سمعت سفيان بن
سعيد الثوري والنعمان بن ثابت يقولان : القرآن كلام الله غير مخلوق .
29 - أخبرنا القاضي أبو جعفر السمناني ، حدثنا الحسين بن أبي عبد الله
السمناني ، حدثنا الحسين بن رحمة الويمي ، حدثنا محمد بن شجاع الثلجي ، حدثنا
محمد بن سماعة عن أبي يوسف قال : ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر ، حتى قال : من
قال : القرآن مخلوق فهو كافر .
30 - أخبرنا الخلال ، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا أحمد بن
الصلت ، حدثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال : من قال القرآن
مخلوق فهو مبتدع ، فلا يقولن أحد بقوله ، ولا يصلين أحد خلفه .
31 - وقال النخعي : حدثنا نجيح بن إبراهيم ، حدثني ابن كرامة - وراق أبي بكر
ابن أبي شيبة - قال : قدم ابن مبارك على أبي حنيفة . فقال له أبو حنيفة : ما هذا الذي
دب فيكم ؟ قال له الرجل يقال له جهم ، قال : وما يقول ؟ قال : يقول القرآن مخلوق ، فقال
أبو حنيفة : * ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) * [ الكهف 5 ] .
32 - وقال النخعي : حدثنا أبو بكر المروذي قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن
حنبل يقول : لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق .
33 - وقال النخعي : حدثنا محمد بن شاذان الجوهري قال : سمعت أبا سليمان
الجوزجاني ، ومعلى بن منصور الرازي يقولان : ما تكلم أبو حنيفة ولا أبو يوسف ،
ولا زفر ، ولا محمد ، ولا أحد من أصحابهم في القرآن ، وإنما تكلم في القرآن بشر
المريسي ، وابن أبي دؤاد ، فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة .
ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن :
34 - أخبرنا البرقاني ، حدثني محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا جعفر بن
تاريخ بغداد — صفحة 374
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٧٤