23 - أخبرنا الخلال ، أخبرنا الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال :
حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم ، حدثنا بشر بن الوليد قال : سمعت أبا يوسف يقول :
قال أبو حنيفة : صنفان من شر الناس بخراسان ، الجهمية والمشبهة ، وربما قال : والمقاتلية .
24 - وقال النخعي : حدثنا محمد بن علي بن عفان ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد
ابن عبد الرحمن الحماني عن أبيه ، سمعت أبا حنيفة يقول : جهم بن صفوان كافر .
وليس عندنا شك في أن أبا حنيفة يخالف المعتزلة في الوعيد ، لأنه مرجئي . وفي خلق
الأفعال ، لأنه كان يثبت القدر .
25 - أخبرنا ابن رزق ، أخبرنا ابن سلم ، أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا أبو
يحيى بن المقرئ قال : سمعت أبي يقول : رأيت رجلا - أحمر كأنه من رجال الشام -
سأل أبا حنيفة فقال : رجل لزم غريما له ، فحلف له بالطلاق أن يعطيه حقه غدا ، إلا
أن يحول بينه وبين قضاء الله عز وجل . فلما كان من الغد جلس على الزنا وشرب
الخمر ؟ قال : لم يحنث ، ولم تطلق منه امرأته .
26 - حدثنا القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن محمود السمناني
- من حفظه - حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبد الله السمناني ، حدثنا الحسين بن
رحمة الويمي ، حدثنا محمد بن شجاع الثلجي ، حدثنا محمد بن سماعة عن أبي
يوسف قال : سمعت أبا حنيفة يقول : إذا كلمت القدري فإنما هو حرفان ، إما أن
يسكت ، وإما أن يكفر . يقال له : هل علم الله في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء
كما هي ؟ فإن قال لا ، فقد كفر ، وإن قال نعم ، يقال له : أفأراد أن تكون كما علم ،
أو أراد أن تكون بخلاف ما علم ؟ فإن قال أراد أن تكون كما علم ، فقد أقر أنه أراد
من المؤمن الإيمان ، ومن الكافر الكفر ، وإن قال : أراد أن تكون بخلاف ما علم ، فقد
جعل ربه متمنيا متحسرا ، لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون ، أو لا يكون ما
علم أنه يكون ، فإنه متمن متحسر . ومن جعل ربه متمنيا متحسرا فهو كافر .
27 - أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب
الكاغدي ، أخبرنا أبو محمد الحارثي ، حدثنا داود بن أبي العوام ، حدثنا أبي عن يحيى
ابن نصر قال : كان أبو حنيفة يفضل أبا بكر وعمر ، ويحب عليا وعثمان ، وكان يؤمن
بالأقدار ، ولا يتكلم في القدر ، وكان يمسح على الخفين ، وكان من أعلم الناس في
زمانه وأتقاهم .
تاريخ بغداد — صفحة 373
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٧٣