تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومن جعل التعريض محصول مزحه * فذاك على المقت المصرح يحصل ومن أمن الآفات عجبا برأيه * أحاطت به الآفات من حيث يجهل أعلمكم ما علمتني تجاربي * وقد قال قبلي قائل متمثل إذا قلت قولا كنت رهن جوابه * فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما * فدبر ومبز ما تقول وتفعل حدثنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري - لفظا - قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد المالكي النضري - بعكبرا - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأكفاني البصري قال : خرجت مع عمي أبي عبد الله الأكفاني الشاعر وأبي الحسين بن لنكك ، وأبي عبد الله المفجع ، وأبي الحسن السياك في بطالة عيد ، وأنا يومئذ صبي أصحبهم ، فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبز أرزي وهو جالس يخبز على طابقه ، فجلست الجماعة عنده يهنون بالعيد ويتعرفون خبره ، وهو يوقد السعف تحت الطابق ، فزاد في الوقود فدخنهم فنهضت الجماعة عند تزايد الدخان . فقال نصر بن أحمد لأبي الحسين بن لنكك : متى أراك يا أبا الحسين ؟ فقال له أبو الحسين ، إذا اتسخت ثيابي ، وكانت ثيابه يومئذ جددا على أنقى ما يكون من البياض للتجمل بها في العيد ، فمشينا في سكة بني سمرة حتى انتهينا إلى دار أبي أحمد بن المثنى ، فجلس أبو الحسين بن لنكك وقال : يا أصحابنا إن نصرا لا يخلي هذا المجلس الذي مضى لنا معه من شئ يقوله فيه . ونحب أن نبدأه قبل أن يبدأ بنا ، واستدعى دواة وكتب : لنصر في فؤادي فرط حب * أنيف به على كل الصحاب أتيناه فبخرنا بخورا * من السعف المدخن للثياب فقمت مبادرا وظننت نصرا * أراد بذاك طردي أو ذهابي فقال متى أراك أبا حسين * فقلت له إذا اتسخت ثيابي فأنفذ الأبيات إلى نصر ، فأملى جوابها فقرأناه ، فإذا هو قد أجاب : منحت أبا الحسين صميم ودي * فداعبني بألفاظ عذاب أتى وثيابه كقتير شيب * فعدن له كريعان الشباب ظننت جلوسه عندي كعرس * فجئت له بتمسيك الثياب فقلت متى أراك أبا حسين * فجاوبني إذا اتسخت ثيابي فإن كان التعزز فيه فخر * فلم يكنى الوصي أبا تراب