وأخبرنا ابن مخلد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال : أنشدنا نصر بن أحمد
الخبز أرزي :
كم شهوة مستقرة فرحا * قد انجلت عن حلول آفات
وكم جهول تراه مشتريا * سرور وقت بغم أوقات
كم شهوات سلبن صاحبها * ثوب الديانات والمروءات
أنشدنا التنوخي قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن العباس الأخباري قال : أنشدنا
نصر بن أحمد الخباز البصري لنفسه :
ما جفاني من كان لي أنسا * أنست شوقا ببعض أسبابه
كمثل يعقوب بعد يوسف إذ ح * ن إلى شم بعض أثوابه
دخلت باب الهوى ولي بصر * وفي خروجي عميت عن بابه
أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، وعلي بن أبي علي البصري قالا : أنشدنا أحمد بن
منصور الوراق قال : أنشدنا نصر الخبز أرزي لنفسه :
لسان الفتى خنق الفتى حين يجهل * وكل امرئ ما بين فكيه مقتل
إذا ما لسان المرء أكثر هزره * فذاك لسان بالبلاء موكل
وكم فاتح أبواب شر لنفسه * إذا لم يكن قفل على فيه مقفل
كذا من رمى يوما شرارات لفظه * تلقته نيران الجوابات تشعل
ومن لم يقيد لفظه متجملا * سيطلق فيه كل ما ليس يجمل
ومن لم يكن في فيه ماء صيانة * فمن وجهه غصن المهابة يذبل
فلم تحسبن الفضل في الحلم وحده * بل الجهل في بعض الأحايين أفضل
ومن ينتصر ممن بغى ، فهو ما بغى * وشر المسيئين الذي هو أول
وقد أوجب الله القصاص بعدله * ولله حكم في العقوبات منزل
فإن كان قول قد أصاب مقاتلا * فإن جواب القول أدهى وأقتل
وقد قيل في حفظ اللسان وخزنه * مسائل من كل الفضائل أكمل
ومن لم تقربه سلامة غيبه * فقربانه في الوجه لا يتقبل
ومن يتخذ سوء التخلف عادة * فليس لديه في كتاب معول
ومن كثرت منه الوقيعة طالبا * بها غرة فهو المهين المذلل
وعدل مكافاة المسئ بفعله * فماذا على من في القضية يعدل ؟
ولا فضل في الحسنى إلى من يحسها * بلى عند من يزكو لديه التفضل
تاريخ بغداد — صفحة 299
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٩٩