تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فقال له الهادي : أيما أحب إليك ثلاثون ألف معجلة ، أو مائة ألف تدور في الدواوين ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنت تحسن ما هو أحسن من هذا ، ولكنك أنسيته أفتأذن لي أن أذكرك ؟ قال : نعم ! قال : تعجل الثلاثون الألف وتدور المائة الألف . قال بل يعجلان لك جميعا ، فحمل ذلك إليه . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن الصلت - إجازة - أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، حدثني الزبير بن بكار قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : حدثني أبو العتاهية أنه أنشد موسى الخليفة قوله : أفنيت عمرك إدبارا وإقبالا * تبغي البنين وتبغي الأهل والمالا فأمر لي بعشرة آلاف درهم من قبل المعلى ، فأتيته أتنجز ما أمر لي به . فقال لي امدحه بقصيدة وخذها ، فقلت له قد أنسيت المدح وذهب عني ، فأيأسني ، فلقيت أبا الوليد فقلت : أبلغ - سلمت أبا الوليد - سلامي * عني أمير المؤمنين أمامي فإذا فرغت من السلام فقل له * قد كان ما قد كان من أفحامي ولئن منعت فليس ذاك بمبطل * ما قد مضى من حرمتي وذمامي فلربما قصدت إليك مودتي * ونصيحتي بلباب كل كلام أيام لي سن ورونق جدة * والشيء قد يبلى على الأيام فأنشدها أمير المؤمنين ، فأمر المعلى أن لا يبرح من موضعه حتى يصير إلى المال ، فحمل إلى من منزله . أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : حكى عن إبراهيم بن إسحاق الموصلي قال : كنا يوما عند موسى الهادي وعنده ابن جامع ومعاذ بن الطيب . فكان أول من دخل عليه معاذ وكان حاذقا بالغناء عارفا بقديمه . فقال : من أطربني منكم اليوم فله حكمه ، فغناه ابن جامع غناء فلم يحركه ، وعرفت غرضه في الأغاني ، فقال : هات يا إبراهيم فغنيته : سليمى أزمعت بينا * فأين لقاؤها أينا ؟ فطرب حتى قام من مجلسه ورفع صوته وقال : أعد بالله ، فأعدت ، فقال : هذا غرضي ، فاحتكم . فقلت : يا أمير المؤمنين حائط عبد الملك بن مروان وعينه الخرارة
تاريخ بغداد — صفحة 26 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي