قال ابن عرفة : وحدثني عبد الله بن إسحاق بن سلام قال : خرج مروان من دار
المهدي ومعه ثمانون ألف درهم فمر بزمن ، فسأله فأعطاه ثلثي درهم ، فقيل له : هلا
أعطيته درهما ؟ فقال : لو أعطيت مائة ألف درهم لأتممت له درهما . قال : وكان
مروان يبخل فلا يسرج له في داره ، فإذا أراد أن ينام أضاءت له الجارية بقصبة إلى أن
ينام .
أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ،
أخبرنا الحسن بن علي ، حدثنا يزيد بن محمد المهلبي ، حدثني عبد الصمد بن المعدل
قال : دخل مروان بن أبي حفصة ، وسلم الخاسر ، ومنصور النمري على الرشيد ،
فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
أنى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام ؟
وأنشده سلم :
حضر الرحيل وشدة الأحداج *
وأنشده النمري قصيدته التي يقول فيها :
إن المكارم والمعروف أودية * أحلك الله منها حيث تجتمع
فأمر لكل واحد منهم بمائة ألف درهم ، فقال له يحيى بن خالد : يا أمير المؤمنين
مروان شاعرك خاصة قد ألحقتهم به ؟ قال : فليزد مروان عشرة آلاف .
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، حدثنا المعافى بن زكريا ، حدثنا أحمد
ابن العباس العسكري قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، حدثنا عبد الله بن محمد بن
موسى بن حمزة - مولى بني هاشم - حدثني أحمد بن موسى بن حمزة ، أخبرني
الفضل بن بزيع قال : رأيت مروان بن أبي حفصة قد دخل على المهدي بعد موت
معن بن زائدة في جماعة من الشعراء فيهم سلم الخاسر وغيره ، فأنشده مديحا له ، فقال
له : من ؟ قال : شاعرك مروان بن أبي حفصة ، فقال له المهدي : ألست القائل :
أقمنا باليمامة بعد معن * مقاما ما نريد به زيالا
وقلنا أين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا ؟
قد جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال ، لا شئ لك عندنا ، جروا برجله ، فجر
برجله حتى أخرج ، فلما كان في العام المقبل تلطف حتى دخل مع الشعراء وإنما
تاريخ بغداد — صفحة 145
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٤٥