يقول : حدثني سعيد الأدم قال : مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي ، فرجعت إليه فقال
لي : يا سعيد خذ هذا القنداق فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا
غلة . قال : فقلت جزاك الله خيرا يا أبا الحارث ، وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى
المنزل ، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قلت فلان
ابن فلان ، ثم بدرتني نفسي فقلت فلان بن فلان ، قال : فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت
فقال : ها الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا فتكشفهم لآدمي ؟ مات الليث ،
مات شعيب بن الليث أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه ! قال : فقمت ولم أكتب
شيئا فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد فلما رآني تهلل وجهه ، فناولته القنداق فنشره
فأصاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم ذهب ينشره فقلت ما فيه غير ما كتبت ،
فقال لي : يا سعيد وما الخبر ؟ فأخبرته بصدق عما كان ، فصاح صيحة فاجتمع عليه
الناس من الخلق ، فقالوا : يا أبا الحارث إلا خيرا ؟ فقال : ليس إلا خير . ثم أقبل علي
فقال : يا سعيد تبينتها وحرمتها ، صدقت ، مات الليث أليس مرجعهم إلى الله ؟ .
قال علي بن محمد : سمعت مقدام بن داود يقول : سعيد الأدم هذا يقال أنه من
الأبدال ، وقد كان رآه مقدام .
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا
محمد بن جعفر الراشدي .
وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق قال :
حدثنا عمر بن محمد الجوهري قالا : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله
يقول : ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد ، لا عمرو بن الحارث ولا أحد .
وقد كان عمرو بن الحارث عندي ثم رأيت له أشياء مناكير .
ثم قال لي أبو عبد الله : ليث بن سعد ما أصح حديثه ! وجعل يثني عليه . فقال
إنسان لأبي عبد الله : إن إنسانا ضعفه ، فقال : لا يدري .
أخبرنا ابن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان قال : قال
الفضل - وهو ابن زياد - قال أحمد : ليث بن سعد كثير العلم ، صحيح الحديث .
أخبرني الحسن بن علي التميمي ، حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق ، حدثنا
موسى بن جعفر بن محمد بن قرين ، حدثنا أحمد بن سعد الزهري قال : سمعت
أحمد بن حنبل - وسئل عن الليث بن سعد - فقال : ثقة ثبت .
تاريخ بغداد — صفحة 12
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٢