فقال عبد الملك : كان والله كما وصف نفسه وصدق ، ولقد كان من أحب الناس
إلي ، وأشدهم لي إلفا ومودة ، ولكن الملك عقيم .
أخبرنا ابن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن
سفيان ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثني غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد قال :
وثب عبيد الله بن زياد بن ظبيبان على مصعب ، فقتله عند دير الجاثليق على شاطئ
نهر يقال له دجيل من أرض مسكن واحتز رأسه ، فذهب التميمي به إلى عبد الملك ،
فسجد عبد الملك لما أتى برأسه ، قال يعقوب : سنة اثنتين وسبعين فيها قتل مصعب بن
الزبير .
أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم المخرمي ، حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب ،
حدثني أبو محلم قال : لما قتل مصعب بن الزبير خرجت سكينة تطلبه في القتلى ، فعرفته
بشامة في فخذه ، فأكبت عليه فقالت : يرحمك الله ، نعم والله حليل المسلمة كنت ،
أدركك والله ما قال عنترة :
وحليل غانية تركت مجدلا * بالقاع لم يعهد ولم يتثلم
فهتكت بالرمح الطويل إهابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
أخبرنا علي بن أبي علي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص وأحمد بن عبد
الله الدوري قالا : حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، حدثنا الزبير بن بكار قال :
حدثني مصعب بن عثمان قال : قتل مصعب بن الزبير وهو ابن أربعين سنة .
قال الزبير : حدثني إبراهيم بن حمزة قال : قتل مصعب بن الزبير وهو ابن خمس
وثلاثين سنة .
قال : وحدثني عمي مصعب قال : يقولون : قتل مصعب بن الزبير وهو ابن خمس
وأربعين سنة . قال الزبير وقال عبيد الله بن قيس يرثي مصعبا :
لقد أورث المصرين خزيا وذلة * قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما نصحت لله بكر بن وائل * ولا صدقت يوم اللقاء تميم
وفي رواية المخلص بنهر الجاثليق - .
تاريخ بغداد — صفحة 108
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٠٨