قال : إذا رفعت أبا نعيم من الحديث فليس بشئ . قال أبو يوسف يعقوب : أجمع
أصحابنا أن أبا نعيم كان غاية في الاتقان والحفظ وأنه حجة .
أخبرنا البرقاني ، أخبرنا الحسين بن علي التميمي ، حدثنا أبو عوانة يعقوب بن
إسحاق الأسفراييني ، حدثنا أبو بكر المروذي قال : قال أبو عبد الله : يحيى وعبد الرحمن ،
وأبو نعيم الحجة الثبت ، وكان أبو نعيم ثبتا .
قرأت على علي بن أبي علي البصري عن علي بن الحسن الجراحي ، حدثنا أحمد
ابن محمد بن الجراح أبو عبد الله قال : سمعت أحمد بن منصور الرمادي يقول :
خرجت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق ، خادما لهما فلما عدنا
إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل : أريد أختبر أبا نعيم . فقال له أحمد
ابن حنبل : لا تريد الرجل ثقة . فقال يحيى بن معين لا بد لي ، فأخذ ورقة فكتب فيها
ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم ، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من
حديثه ، ثم جاءا إلى أبي نعيم فدقا عليه الباب فخرج ، فجلس على دكان حذاء بابه ،
وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره ، ثم
جلست أسفل الدكان فأخرج يحيى بن معين الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث ، وأبو
نعيم ساكت ، ثم قرأ الحادي عشر فقال له أبو نعيم : ليس من حديثي فاضرب عليه ،
ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت ، فقرأ الحديث الثاني ، فقال أبو نعيم : ليس من
حديثي فاضرب عليه ، ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث ، فتغير أبو نعيم
وانقلبت عيناه ، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال له : أما هذا - وذراع أحمد في يده -
فأورع من أن يعمل مثل هذا ، وأما هذا - يريدني - فأقل من أن يفعل مثل هذا ، ولكن
هذا من فعلك يا فاعل ، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين ، فرمى به من الدكان ،
وقام فدخل داره . فقال أحمد ليحيى : ألم أمنعك من الرجل وأقل لك إنه ثبت ، قال
والله لرفسته لي أحب إلى من سفري .
كتب إلى عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون عبد الرحمن بن
عبد الله بن راشد البجلي أخبرهم قال : أخبرنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو
النصري قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أثبت من رجلين ، من أبي نعيم ،
وعفان . قال أبو زرعة : وقال لي أحمد بن صالح : ما رأيت محدثا أصدق من أبي
نعيم .
تاريخ بغداد — صفحة 349
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٤٩