أخبرنا ابن رزق ، أخبرنا عثمان بن أحمد ، حدثنا حنبل بن إسحاق قال : سمعت
أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : شيخين كان يتكلمون فيهما ويذكرونهما ،
وكنا نلقي من الناس في أمرهما ما الله به عليم ، قاما لله بأمر لم يقم به أحد - أو كثير
أحد مثل ما قاما به - : عفان ، وأبو نعيم .
قلت : يعني أبو عبد الله بذلك امتناعهما من الإجابة إلى القول بخلق القرآن عند
امتحانهما . وكان امتحان أبي نعيم بالكوفة .
قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي
قال : سمعت محمد بن يونس قال : لما أدخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه وثم ابن
أبي حنيفة ، وأحمد بن يونس ، وأبو غسان ، وعداد فأول من امتحن ابن أبي حنيفة
فأجاب ، ثم عطف على أبي نعيم فقال قد أجاب هذا ، فقال : ما يقول ؟ والله ما زلت
أتهم جده بالزندقة . ولقد أخبرني يونس بن بكير أنه سمع جد هذا يقول : لا بأس أن
ترمي الجمرة بالقوارير . أدركت الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ الأعمش فمن
دونه يقولون : القرآن كلام [ الله ] وعنقي أهون عندي من زري هذا ، فقام إليه
أحمد بن يونس فقبل رأسه - وكان بينهما شحناء - وقال : جزاك الله من شيخ خيرا .
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان
النجاد ، حدثنا الكديمي محمد بن يونس قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول : لما
أن جاءت المحنة إلى الكوفة قال لي أحمد بن يونس : ألق أبا نعيم فقل له ، فلقيت أبا
نعيم فقلت له . فقال : إنما هو ضرب الأسياط . قال ابن أبي شيبة فقلت له : ذهب
حديثنا عن هذا الشيخ ، فقيل لأبي نعيم فقال أدركت ثلاثمائة شيخ كلهم يقولون :
القرآن كلام الله ليس بمخلوق وإنما قال هذا قوم من أهل البدع . كانوا يقولون لا بأس
أن ترمي الجمار بالزجاج ، ثم أخذ زره فقطعه ثم قال : رأسي أهون على من زري .
وأخبرنا أبو طاهر أيضا ، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ، حدثنا عبد الله بن أحمد
قال : حدثني أحمد بن الحسن الترمذي أبو الحسن قال : سمعت أبا نعيم يقول : القرآن
كلام الله ليس بمخلوق .
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز ، حدثنا أبو القاسم عمر بن
محمد بن سيف الكاتب قال : في كتابي عن عبد الصمد بن المهتدي قال : لما دخل
المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذلك أن الشيوخ ببغداد
تاريخ بغداد — صفحة 345
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٤٥