ثلاث سنين وأمي حية - قال : فلما قدمت عليها جعلت تقول : يا بني فلان لك
صديق ، وفلان لك عدو ، فقلت لها من أين علمت يا أمة ؟ قالت كان فلان وفلان -
فذكرت فيهم يحيى بن سعيد ، يجيئون مسلمين ، فيعزوني ويقولون اصبري ، فلو قد
قدم عليك سرك الله . بما ترين ، فعلمت أن هؤلاء محبوك وأصدقاؤك ، وفلان وفلان إذا
جاؤوا يقلون لي اكتبي إليه وضيقي عليه ، وحرجي عليك ليقدم عليك ، هذا ونحوه .
قال : فأخبرني العباس بن عبد العظيم ، أو هذا الذي من ولد جويرية قال : قال علي :
كنت صنفت المسند على الطرق مستقصي ، وكتبته في قراطيس ، وصيرته في قمطرة
كبيرة ، وخلفته في المنزل وغبت هذه الغيبة ، فلما قدمت ذهبت يوما لأطالع ما كنت
كتبت ، قال فحركت القمطر فإذا هي ثقيلة رزينة بخلاف ما كانت ، ففتحتها فإذا
الأرضة قد خالطت الكتب فصارت طينا فلم أنشط بعد لجمعه .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق
السراج قال : سمعت أبا يحيى يقول : كان علي بن المديني كان إذا قدم بغداد ، وتصدر
الحلقة ، وجاء أحمد ، ويحيى ، وخلف ، والمعيطي ، والناس ، يتناظرون ، فإذا اختلفوا في
شئ تكلم فيه علي .
أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا عبد الله بن عدي ، حدثني محمد بن أحمد
القرمسيني المستملي قال : سمعت محمد بن يزداد يقول : سمعت أحمد بن يوسف
النجيرمي يقول : سمعت الأعين يقول : رأيت علي بن المديني مستلقيا ، وأحمد بن
حنبل عن يمينه ، ويحيى بن معين عن يساره ، وهو يملي عليهما .
أخبرني الصيمري ، حدثنا علي بن الحسن الرازي ، حدثنا محمد بن الحسين
الزعفراني ، حدثنا أحمد بن زهير قال : سمعت يحيى بن معين يقول : كان علي بن
المديني إذا قدم علينا أظهر السنة ، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع .
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني - لفظا بأصبهان - قال :
سمعت أبا بكر المقرئ يقول : سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي يقول :
سمعت أبا أمية الطرسوسي يقول : سمعت علي بن المديني يقول : ربما أذكر الحديث
في الليل فأمر الجارية تسرج السراج فانظر فيه .
تاريخ بغداد — صفحة 460
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٦٠