عن يساره ، وعثمان أمامه ، وعلي خلفه ، حتى جاءوا فجلسوا على رابية وإذا بين
أيديهم صبي يلعب ، قلت من هذا قالوا هذا إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين
علي بن أبي طالب ؟ فقال : ها أنذا يا رسول الله ، إذ طلع القمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين علي
بن عاصم أين علي بن عاصم ؟ مرتين ، فجئ به ، فلما رآه قبل بين عينيه ، ثم قال له :
أحييت سنتي : قالوا : يا رسول الله إنهم يقولون إنه أخطأ في حديث عبد الله بن مسعود
( ( من عزى مصابا فله مثل أجره ) ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا حدثت عبد الله بن مسعود ( ( من
عزى مصابا فله مثل أجره ) ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا حدثت عبد الله بن مسعود ( ( من
ابن مسعود حدث الأسود ، والأسود بن يزيد حدث إبراهيم وإبراهيم حدث محمد
ابن سوقة صدق علي بن عاصم ، صدق علي بن عاصم .
قال أبو بكر الباغندي : فجئت إلى عاصم بن علي سنة تسع عشرة ومائتين فحدثته
بذلك فركب إلى أبي علي فسمعه منه .
أخبرني الأزهري ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، حدثنا محمد بن أحمد بن
يعقوب ، حدثنا جدي قال : حديث ( ( من عزى مصابا فله مثل أجره ) ) .
حديث كوفي منكر ، يرون أنه لا أصل له مسندا ولا موقوفا . رواه علي بن عاصم ،
عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولا نعلم أحدا أسنده ولا وقفه غير علي بن عاصم ، وقد رواه أبو بكر النهشلي
وهو صدوق ضعيف الحديث ، رواه عن محمد بن سوقة فلم يجاوز به محمدا إلى
أحد فوقه ، وقال يرفع الحديث .
قال جدي : وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم وتكلموا
فيه ، مع ما أنكر عليه سواه ، وكان علي بن المديني إذ سئل عن علي بن عاصم يقول :
هو معروف في الحديث ، وكان يغلط في الحديث ، وروى أحاديث منكرة . قال علي
وبلغني أن بن ابنه قال له : هب لي من حديثك عشرين حديثا فأبى .
قال جدي : يعني علي أن ابن ابنه قال له : تترك عشرين حديثا فلا تحدث بها مما
أنكرها الناس عليه .
قلت : وقد روى حديث ابن سوقة عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن
عاصم . وروى كذلك عن سفيان الثوري ، وشعبة وإسرائيل ، ومحمد بن الفضل بن
عطية ، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول ، والحارث بن عمران الجعفري ، كلهم عن ابن
تاريخ بغداد — صفحة 451
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٥١