أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال : قال أبو الفرج الأصبهاني : بلغ أبا الحسن
جحظة أن مدرك بن محمد الشيباني الشاعر ذكره بسوء في مجلس كنت حاضره ،
فكتب إلى :
أبا فرج أهجي إليك ويعتدى * على فلا تحمي لذاك وتغضب
لعمرك ما أنصفتني في مودتي * فكن معتبا إن الأكارم تعتب
فكتب إليه :
عجبت لما بلغت عني باطلا * وظنك بي فيه لعمرك أعجب
ثكلت إذا نفسي وعزى أسرتي * بفقدي ولا أدركت ما كنت أطلب
فكيف بمن لاحظ لي في لقائه * وسيان عندي وصله والتجنب
فثق بأخ أصفاك محض مودة * تشاكل منها ما بدا والمغيب
حدثنا التنوخي عن أبيه قال : ومن الرواة المتسعين الذين شاهدناهم ، أبو الفرج علي
ابن الحسين الأصبهاني ، فإنه كان يحفظ من الشعر ، والأغاني ، والأخبار ، والآثار ،
والحديث المسند ، والنسب ، ما لم أر قط من يحفظه مثله . وكان شديد الاختصاص
بهذه الأشياء ، ويحفظ دون ما يحفظ منها علوما أخر منها اللغة ، والنحو ، والخرافات ،
والسير ، والمغازي ، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا ، مثل علم الجوارح ، والبيطرة ، ونتف
من الطب ، والنجوم ، والأشربة ، وغير ذلك .
حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القاسم بن طباطبا العلوي قال : سمعت
أبا محمد الحسن بن الحسين النوبختي يقول : كان أبو الفرج الأصبهاني ، أكذب
الناس ، كان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة ، والدكاكين مملوءة بالكتب ، فيشتري
شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها .
قال العلوي : وكان أبو الحسن البتي يقول : لم يكن أحد أوثق من أبي الفرج
الأصبهاني .
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : توفي أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الكاتب
ببغداد في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .
قال محمد بن أبي الفوارس : توفي أبو الفرج الأصبهاني يوم الأربعاء لأربع عشرة
تاريخ بغداد — صفحة 398
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٩٨