ابن المعتز بعد أن بويع غير يوم واحد حتى تفرق الناس عنه ، وكانت هذه القصة في
سنة ست وتسعين ومائتين .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، أخبرنا المعافى بن زكريا قال : حدثني
بعض شيوخنا أن بعضهم حدثه أنه لما كان من خلع المقتدر في المرة الأولى ما كان ،
وبويع عبد الله بن المعتز بالخلافة ، دخل على شيخنا أبى جعفر الطبري فقال : ما الخبر
وكيف تركت الناس - أو نحو هذا من القول - فقال له : قد بويع عبد الله بن المعتز ،
قال فمن رشح للوزارة ؟ فقال محمد بن داود بن الجراح قال : فمن ذكر للقضاء ؟
فقال الحسن بن المثنى ، قال : فأطرق قليلا ثم قال : هذا أمر لا يتم ولا ينتظم ، قال :
فقلت له : وكيف ؟ فقال كل واحد من هؤلاء الذين سميت متقدم في معناه ، عالي
الرتبة في أبناء جنسه ، والزمان مدبر ، والدنيا مولية ، وما أرى هذا إلى اضمحلال
وانتقاص ، ولا يكون لمدته طول ، فكان الأمر كما قال .
أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة
قال : سنة ست وتسعين ومائتين فيها سعى جماعة من الكتاب والقواد بعضهم إلى
بعض عازمين على خلع المقتدر ، والبيعة لعبد الله بن المعتز ، فناظروه في ذلك فأجابهم
على أن لا يسفك دم ، ولا يكون حرب ، فأخبروه أن الأمر لا يسلم عفوا ، وأن جميع
من وراءهم قد رضوا به ، فصاروا إلى دار سليمان بن وهب ، ووجهوا إلى عبد الله بن
المعتز فأحضروه ، وجاء محمد بن داود بن الجراح ، وعلي بن عيسى ، ومحمد بن
عبدون ، وأحضر أبو عمر محمد بن يوسف ، وبويع لعبد الله بن المعتز ، وسلم عليه
بالخلافة ، وصير محمد بن داود وزيرا ، وكان محمد بن سعيد الأزرق ، يستحلف
الناس على البيعة ، وهذا كله ليلة الأحد - يعني لاثنتين عشرة ليلة خلت من شهر ربيع
الأول - فلما أصبحوا في يوم الأحد خرج جماعة من الخزر من دار المقتدر ، فصاعدوا
في الشذى والطيارات فلما بصروا بهم تفرقوا وولوا منهزمين لا يلوون على أحد .
وانتهبت دار العباس بن الحسن ، ودار محمد بن داود ، ومنازل جماعة ، وهرب عبد الله
ابن المعتز ومحمد بن داود ، ومن كان معهم في القصة ، وصعد ابن المعتز في زورق
وعبر إلى دار ابن الجصاص واستخفى عنده ، وسعى خادم لابن الجصاص بابن المعتز ،
فأخذ فحدر إلى دار الخليفة ، ثم سلم إلى مؤنس الخادم فقتله ، ووجه به إلى منزله فدفن
هنالك .
تاريخ بغداد — صفحة 98
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٩٨