وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به
حتى يسمعه من الأثر ، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه .
وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : كنت بالعراق أعمل ، وأنا بالشام أعرف .
قال أحمد : فحدثت به سليمان ابنه فقال : إنما معرفة أبي لله تعالى بالشام لطاعته
بالعراق ، ولو ازداد بالشام طاعة لازداد بالله معرفة . قال صالح لسليمان : بأي شئ
تنال معرفته ؟ قال بطاعته ، قال : فبأي شئ تنال طاعته ؟ قال : به .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب ،
أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي موسى ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري . قال : قال لي
أبو سليمان : لا يفلح قلب رجل معلق بجمع القراريط والدوانيق ، يا أحمد حتى متى
تكون وصافا أما تحب أن توصف ؟ .
وقال أحمد بن محمد بن أبي موسى ، حدثنا ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا
سليمان يقول : كل ما شغلك عن الله من أهل ، أو مال ، أو ولد ، فهو عليك مشئوم .
قال : فحدثت به مروان بن محمد فقال : صدق والله أبو سليمان .
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الحربي قال : حدثنا أحمد بن
سلمان النجاد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأنماطي ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري
قال : سمعت أبا سليمان - يعني الداراني - يقول : لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ،
وما أحب البقاء في الدنيا لشق الأنهار ، ولا لغرس الأشجار .
أخبرني الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، حدثنا
يعقوب بن سفيان ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان عبد
الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي يقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة
الجوع ، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله ، وإن الله يعطي الدنيا من
يحب ومن لا يحب ، إن الجوع عنده في خزائن مدخرة ، فلا يعطي إلا لمن أحب خاصة ،
ولئن أدع من عشائي لقمة أحب إلي من أن أكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره .
أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي - بدمشق - أخبرنا عبد
الرحمن بن عمر بن نصر ، حدثنا أبو القاسم بن أبي العقب ، حدثنا جعفر بن أحمد بن
عاصم ، حدثنا ابن أبي الحواري . قال : مات أبو سليمان سنة خمس ومائتين ، وعاش
ابنه سليمان بعده سنتين وأشهرا .
تاريخ بغداد — صفحة 248
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٤٨