أخبرنا الأزهري ، حدثنا أحمد بن إبراهيم . وأخبرنا علي بن أبي علي ، حدثنا
محمد بن عبد الرحمن بن العباس وأحمد بن عبد الله الدوري . قالوا : حدثنا أحمد بن
سليمان الطوسي ، حدثنا الزبير ، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال : كان أبي يكره
الولاية ، فعرض عليه أمير المؤمنين هارون الرشيد ولاية المدينة فكرهها ، وأبي أن يليها ،
وألزمه ذلك أمير المؤمنين الرشيد ، فأقام بذلك ثلاث ليال يلزمه ويأبى عليه قبولها ، ثم
قال له في الليلة الثالثة : اغد علي بالغداة إن شاء الله ، فغدا عليه فدعا أمير المؤمنين بقناة
وعمامة ، فعقد اللواء بيده ثم قال : عليك طاعة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فخذ
هذا اللواء فأخذه ، وقال له أما إذا ابتليتني يا أمير المؤمنين بعد العافية فلا بد لي من
اشتراط لنفسي ، قال له فاشترط لنفسك ؟ فاشترط خلالا ، منها أن مال الصدقات ،
مال قسمة الله بنفسه ولم يكله إلى أحد من خلقه ، فلست أستجيز أن أرتزق منه ، ولا
أن أرزق المرتزقة ، فاحمل معي رزقي ورزق المرتزقة من مال الخراج ، قال : قد أجبتك
إلى ذلك ، قال : فأنفذ من كتبك ما رأيت ، وأقف عما لا أرى ، قال : وذلك لك ، قال :
فولى المدينة وكان يأمر بمال الصدقات يصير إلى عبد العزيز بن محمد الدراوردي ،
وإلى آخر معه وهو يحيى بن أبي غسان الشيخ الصالح من أهل الفضل ، فكانا
يقسمانه ، ثم ولاه أمير المؤمنين هارون الرشيد اليمن ، وزاد معها ولاية عك ، وكانت
عك إلى والي مكة ، ورزقه ألفي دينار في كل شهر ، فقال يحيى بن خالد : يا أمير
المؤمنين كان رزق والي اليمن ألف دينار فجعلت رزق عبد الله بن مصعب ألفي
دينار ، فأخاف أن لا يرضى أحد تولية اليمن من قومك من الرزق بأقل مما أعطيت
عبد الله بن مصعب ، فلو جعلت رزقه ألف دينار كما كان يكون وأعضته من الألف
الآخر مالا تجيزه به لم يكن عليك حجة لأحد من قومك في الجائزة ، فصير رزقه ألف
دينار ، وأجازه بعشرين ألف دينار ، فاستخلف على اليمن الضحاك بن عثمان بن
الضحاك ، وكلم له أمير المؤمنين فأعانه على سفره وبأربعين ألف درهم ، فأقام الضحاك
خليفته حتى قدم عليه .
حدثنا ابن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان قال : وولى
بكار بن عبد الله بن مصعب المدينة وشخص عبد الله بن مصعب أبوه إلى مدينة
السلام فأقام بالباب .
ذكر محمد بن أبي الفوارس أن حمد بن حميد المخرمي أخبرهم قال : حدثنا علي
ابن الحسين بن حبان قال : وجدت في كتاب أبى بخط يده سألته - يعني يحيى بن
تاريخ بغداد — صفحة 173
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٧٣