جوائزهم ، وكساه كسوة خاصة ، وأدخله في صحابته ، وخرج به معه إلى بغداد ، فقال
عبد الله بن مصعب :
ولما أوجه الشفعاء قوما * على خطبي فجل عن الشفيع
وجاء يدافع الأركان عني * أب لي في ذرى ركن منيع
أب يترنح الأبناء منه * إذا انتسبوا إلى الشرف الرفيع
سعى فحوى المكارم ، ثم ألقى * مساعيه إلى غير المضيع
فورثني - على رغم الأعادي * مساعي لا ألف ولا وضيع
فقمت بلا تنحل خارجي * إذا عد الفعال ولا بديع
فإن يك قد تقدمني صنيع * يشرفني فما وفى صنيعي
وكانت له من أمير المؤمنين المهدي ، ومن أمير المؤمنين موسى ، ومن أمير المؤمنين
هارون الرشيد ، خاصة ومنزلة .
قال الزبير : وحدثني عبد الله بن نافع بن ثابت قال : بعث أبو عبد الله إلى عبد الله
ابن مصعب في أول ما صاحب أمير المؤمنين المهدي بألفي دينار فردها ، وكتب إليه :
إني لا أقبل صلة إلا من خليفة ، أو ولي عهد .
قال الزبير : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال : قال شبيب بن شيبة لأمير
المؤمنين المهدى في عبد الله بن مصعب بن ثابت وهو يذكره : لا والله ما كان في آبائه
أحد إلا وهو أكمل منه ، ولا والله ماله في الناس نظير في كماله .
أخبرنا أبو عمر الحسين بن عثمان الواعظ ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن
الحكم المؤدب ، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن سليمان الطوسي ، حدثنا الزبير بن أبي
بكر ، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال : حدثني أبي عبد الله بن مصعب قال : قال
لي أمير المؤمنين المهدي : يا أبا بكر ما تقول فيمن ينقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : قلت زنادقة ، قال : ما سمعت أحدا قال هذا قبلك ، الحديث سبق تخريجه ، راجع
الفهرس : قلت هم قوم أرادوا رسول الله بنقص ، فلم يجدوا أحدا من الأمة يتابعهم
على ذلك ، فتنقصوا هؤلاء عند أبناء هؤلاء ، وهؤلاء عند أبناء هؤلاء ، فكأنهم قالوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحبه صحابة السوء ، وما أقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء .
فقال ما أراه إلا كما قلت :
تاريخ بغداد — صفحة 172
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٧٢