القاري للأضياف ، والطويل العفاف . قال : فما تركت لمن بقي خيرا . قال : إن منا
لمقروم بن حومة الشجاع صدرا ، النافذ فينا أمرا . قال : فما تركت لمن بقي خيرا ، قال :
بلى والله . وذكر الحديث .
أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال : أنبأنا الحسين بن هارون الضبي عن
أبي العباس بن سعيد ، قال : محمد بن إسحاق البلخي اللؤلؤي سمعت محمد بن
عبيد الكندي يقول : قدم الكوفة قبل سنة ثلاثين ومائتين ، وكان من أحفظ الناس ،
كان يجلس مع أبي بكر بن أبي شيبة فلا ينبعث معه أبو بكر إنما يهدر هدرا .
قرأت على الحسن بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن رميح
النسوي قال : سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام يقول سمعت أحمد بن
يسار بن أيوب - وذكر من كان ببلخ من أهل العلم - فقال : وكان بها إنسان يقال له
ابن أبي يعقوب واسمه محمد بن إسحاق أبو عبد الله ، وكان لا يخضب ، وكان قد
قارب ثمانين سنة ، وكان آية من الآيات في حفظ الحديث ومعرفة أيام الناس ، وله
لسان وبصر بالشعر ، ومعرفة بالأدب ، ولا يكلمه إنسان إلا علاه في كل فن ، وقدم
بغداد في سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، وذكره أبو خيثمة زهير بن حرب وذكر حفظه
فقال : لا تعرف هذا ؟ قلت : ليس هو من أهل مرو . فقال : هو خراساني . وأنت خراساني . قلت :
خراسان كبيرة ، فذكر حفظه وما هو فيه [ من العلم ] وذكر لي أنهم سألوه ما
أقدمك بغداد ؟ قال : قدمت لأحفظ كتب أرسطاطاليس . قال أحمد بن سيار بن أيوب
فذكرته لأبي رجاء قتيبة ، فجعل يذكره بأسوأ الذكر . قال : وسمعت أبا رجاء يقول :
حدثت أنه بالكوفة شتم أم المؤمنين ، فأرادوا أخذه فهرب من ثم . قال أحمد وأخبرني
أبو حاتم والجوزجاني . إن ابن أبي يعقوب كان إذا نظر إلى العربي يقول : ممن الرجل ؟
فيقول : من بني فلان فيقول : أتعرف من فيهم من الشعراء ؟ ثم يبتدئ فيقول : فلان
وشعره كذا وفلان وشعره كذا ، والعلماء منهم فلان وفلان ، ومن كان منهم من
القواد . قال : فيبقى الرجل [ مبهوتا ] وإن ناظره صاحب عربية . قال : فيحدث
كلمة : فيقول تعرف كذا وكذا ؟ فإن قال : ليست هذه عربية . قال : يقول فيها الشاعر كذا
وكذا ، وقال فلان : كذا وكذا فيضع شعرا على تلك الكلمة ، وإن لقي صاحب حديث فيذاكره
فيسأله عن أبواب لا يعرف فيها حديث فيقول : فيه كذا ، وفيه كذا . وزعموا أنه
تاريخ بغداد — صفحة 250
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٥٠