وأما في الفروع فكان الخطيب على مذهب الشافعي ، ويقال أنه كان شافعيا منذ
باكورة طلبه للعلم ، ويقال أنه كان حنبليا ثم تحول إلى مذهب الشافعية . ( 14 )
توثيقه :
وثقه من معاصريه : عبد العزيز الكتاني ، وابن الأكفاني ، وابن ماكولا .
وأشاد به وبعلمه كبار العلماء وجهابذة النقاد أمثال : السمعاني ، وابن النجار ،
والسبكي ، وقد اعتبره الكثيرون ودار قطني زمانه ، وجعلوه خاتمة المحدثين الحفاظ ، وبه
ختم ديوان المحدثين ، كما عبر ابن عساكر وتابعه الذهبي في معناه .
وقد حاول خصومه الطعن في علمه ومن ذلك رميه بالتصحيف ، وبتحديثه عن
الضعفاء وبكثرة أوهامه ، كما يرى بعض علماء الحنفية أنه يتعصب على رجال
مذهبهم وخاصة في ترجمته للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه .
ويتهمه ابن الجوزي بالتعصب ضد الحنابلة ، كما أخذ عليه احتجاجه بالأحاديث
الموضوعة في مصنفاته ومدحه للمبتدعة وأصحاب الكلام . وقد رد دار سوه معظم هذه
الاتهامات .
وكذلك فقد اتهم بالتدليس ، فقال الحافظ زين الدين العراقي : " وممن اشتهر
بتدليس الشيوخ : أبو بكر الخطيب ، فقد كان لهجا به في تصانيفه "
وقد دافع عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال معقبا على كلام العراقي : " ينبغي
أن يكون الخطيب قدوة في ذلك ، وأن يستدل بفعله على جوازه ، فإنه إنما يعمى على
غير أهل الفن ، وأما أهله فلا يخفى ذلك عليهم لمعرفتهم بالتراجم ، ولم يكن الخطيب
يفعل ذلك إيهاما للكثرة ، فإنه مكثر من الشيوخ والمرويات ، والناس بعده عيال عليه ،
وإنما يفعل ذلك تفننا في العبارة " .
وتدليس الخطيب للشيوخ من أصعب ما يواجه الباحث في مؤلفاته ، لذلك نبه
العلماء على بعض ذلك ، فنبه الحافظ ابن حجر إلى أن الخطيب يذكر الحاكم
النيسابوري باسم " محمد بن نعيم الضبي " ونبه الأكفاني إلى أنه يذكر " عبد العزيز بن
محمد الكتاني " باسم " عبد العزيز بن أبي طاهر الصيرفي " .
هامش
( 13 ) موارد الخطيب ، ص 50 .