أما تاريخ إنشاء أصبهان ، فقد ذكر المؤلف في مقدمة " الطبقات " ،
وكذا أبو نعيم في " أخبار أصبهان " وغيرهما ، أن أول من بنى مدينة أصبهان
الإسكندر الرومي ، واستتمها كسرى أنو شروان ، وذلك بعد أن طلب الخبراء
والحكماء من دولة الروم العارفين بطبيعة الأرض وخصائصها ، ليختاروا له أرضا
معتدلة في هوائها ، وصالحة في تربتها ، وجيدة في عذوبة مائها ، فجالوا البلاد
ونفضوا أرضها وتربتها وفحصوها ، فما وجدوا أرضا جامعة لهذه الأوصاف إلا
أرض أصبهان ، فهي من المدن القديمة المهمة ، وقد أطال المؤلف في
تعريفها ، وذكر خصائصها ، وسيأتي ذلك ، كما تناول تاريخ فتحها الاسلامي
ومن اشترك فيه من الصحابة ، مع بيان القول : هل كان فتحها صلحا أو عنوة ،
وذكر الراجح منهما في نظره .
والذي يهمني ذكره ، هو ما قيل في تاريخ فتحها في الاسلام من الأقوال ،
والمعتمد منها عند أهل التاريخ ، وذكر من تولى قيادة فتح أصبهان ، هل هم أهل
الكوفة كما يدعون أم أهل البصرة حسب دعواهم ؟ ومن القائد للجيش من
الصحابة لفتحها ؟ .
فإنه قيل : عبد الله بن عبد الله الأنصاري ، وقيل : أبو موسى الأشعري ،
وقيل : النعمان بن مقرن ، وقيل : غير ذلك ، وسنذكر الراجح منها ، فأقول
وبالله التوفيق :
لا خلاف في أن أصفهان فتحت بعد وقعة نهاوند ، ولكن اختلفت الأقوال
في تحديد السنة التي فتحت فيها نهاوند ، وأرجح الأقوال :
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 31
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٣١