باعتبار تاريخ تدوينها ، وأسس تنظيمها ، وفوائدها ، ولكني لما قرأت ما كتبه
أستاذي الدكتور أكرم ضياء العمري - حفظه الله تعالى - في هذا الموضوع
وتوسعه فيه ، فرأيت أنه قد خدم هذا البحث خدمة جيدة ، ووفى الموضوع
حقه . ولا أرى بعدئذ كبير فائدة في إعادة ما سبقني إليه مع ضيق الوقت .
فاكتفيت بما كتبه فضيلة الدكتور ، وأورد أن أحيل القارئ الكريم إلى ما
كتبه في هذا الموضوع في كتبه الآتية :
" مقدمته على طبقات خليفة بن خياط " ، و " موارد الخطيب في تاريخ
بغداد " ، و " بحوث في تاريخ السنة المشرفة " .
واخترت مكان هذا الموضوع دراسة مفصلة عن أصبهان تبين موقعها
جغرافيا ، وحدودها ، ومساحتها ، وأهميتها ، ومكانتها الثقافية ، ومميزاتها ،
ونشاطات أهلها ، والفتح الاسلامي لها ، مع محاولة جمع المؤلفات التي تتعلق
بأصبهان وأهلها عبر القرون الاسلامية قديما وحديثا ومذهب أهلها عبر القرون .
وقد أثبت أن أصفهان كانت من القرون الأولى الاسلامية مهاجر العلماء
لطلب الحديث ، ومحط رحالهم ، حتى كانت تضاهي بغداد في العلو والكثرة ،
كما قال السخاوي .
ولكن الان مع الأسف عدم علم الأثر والحديث وخدامه ، فلم تعد تجد
فيها أثرا لهم ، بل عم هذا كل المدن المشتهرة بخدمة السنة المطهرة في إيران ،
وذلك من مطلع القرن التاسع .
فقد قال السخاوي : " وأما اليوم ، فقد كاد يعدم علم الأثر من العراق وفارس
وأذربيجان ، بل لا يوجد باران وجيلان وأرمينية والجبال وخراسان التي كانت دار
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 15
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص١٥