بعده ، وربما انقسم التأليف في الطبقات بعده قسمين ، قسم خاص بالصحابة
وقسم خاص بسائر رجال الحديث من بعدهم ، ولكن أثر كتاب ابن سعد ،
سواء ذكر اسمه أو لم يذكر ، قد ظهر في التواليف التي جاءت من بعد .
وإذا كنا لا نعرف لابن سعد أثرا في " طبقات " خليفة بن خياط لان هذا لم
يصلنا ، فنحن نعلم أن الصلة بين ابن سعد والبلاذري مثلا كانت وثيقة ،
وأنا مادة ابن سعد قد تركت أثرا واضحا في كتاب " فتوح البلدان " ، وكتاب
" أنساب الأشراف " ، والثاني من هذين الكتابين صورة أخرى للتأليف في الطبقات .
وفي كتاب ابن سعد فصول هي الأصل الذي احتذاه المؤلفون في " دلائل
النبوة " كأبي نعم والبيهقي وعنه نقل ابن مندة في طبقاته ، ويمكن أن تقارن
أصول السند عنده بما عند أبي نعيم الأصفهاني في " حلية الأولياء " فإن المتن
متشابه وطرق الاسناد هي نفس طرق ابن سعد ، متجهة اتجاها آخر ، على
أيدي رواة آخرين . ومن الغريب أن ابن عبد البر القرطبي في " الاستيعاب "
لا يذكر أنه اعتمد على طبقات ابن سعد ويقول إنه استمد من طبقات الواقدي
نفسه عن طريق محمد بن سعد عن طريق إبراهيم بن موسى بن جميل ( - 300 )
وهذا الأخير أندلسي هاجر إلى المشرق وسمع ابن حنبل وابن أبي الدنيا وابن
قتيبة وابن سعد نفسه ، وتظل شهرة ابن سعد بين الأندلسيين محدودة - بعكس
طبقات الواقدي - حتى إن الكلاعي مؤلف " الاكتفاء " اعتمد على ابن
إسحاق موسى بن عقبة والواقدي ومصعب الزبيري ولم يذكر وهو ابن أبي بكر - 741 ) في كتابه " التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان " ، وهو كتاب
ما يزال مخطوطا . وأغرب من هذا أمر المشارقة وبخاصة ابن الأثير مؤلف
" أسد الغابة " فإنه اكتفى في كتابه هذا بالاعتماد على أربعة كتب هي :
كتاب ابن مندة وكتاب أبي نعيم وكتاب ابن عبد البر ثم تذييل الحافظ أبي
موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني . وواضح من هذا أن
الطبقات الكبرى — صفحة 15
مساهمون: ابن سعد
ص١٥