عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم " 1 . وهو يذكر رواية ابن الكلبي
أن والد الرسول توفي بعدما أتى على الرسول ثمانية وعشرون شهرا ، ويقال
سبعة أشهر ، ثم يعلق على ذلك بقوله : " والأول أثبت أنه توفي ورسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، حمل " 2 وأورد رواية يستفاد منها أن النبي بكى عند قبر
أمه لما فتح مكة فقال " وهذا غلط وليس قبرها بمكة ، وقبرها بالأبواء " 3 .
وقال في موطن آخذ يذكر وفاة حميد بن عبد الرحمن : " وقد سمعت من
يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة وهذا غلط وخطأ ليس يمكن أن يكون
ذلك كذلك ، لا في سنة ولا في روايته ، وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى
الصواب " 4 . ونقل عن هشام الكلبي قوله إن الذي حضر بدرا هو السائب
ابن مظعون ( لا السائب بن عثمان بن مظعون ) فقال في التعليق عليه :
" وذلك عندنا منه وهل لان أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب
ابن عثمان بن مضعون فيمن شهد بدرا وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها . . .
الخ " 5 . وهو يضعف شعرا يرويه 6 ، وروايته للشعر وبخاصة في السيرة ،
ليست قليلة ، ولكنها في باب المغازي مثلا أقل بكثير مما رواه الواقدي أو
ابن إسحاق . وهذا الميل النقدي الذي تصوره هذه النصوص موجود عند
أستاذه الواقدي أيضا .
ويجب أن نذكر أن كتاب الطبقات من أوائل ما ألف في هذا الموضوع ،
واننا لا نعلم كتابا سبقه إلا طبقات الواقدي ، وتذكر هذه الحقيقة يجعلنا
ندرك قيمة الكتاب من حيث هو مصدر قديم ومن حيث هو أحد النماذج
الأولى في موضوع " الرجال " . حقا إن التأليف في هذه الناحية كثر من
هامش
1 و 2 و 3 الطبقات 1 - 1 : 29 ، 62 ، 74 .
4 الطبقات 5 : 115 .
5 الطبقات 3 - 1 : 292 .
6 الطبقات 1 - 1 : 47 .