إلا متاع الغرور .
أيها الناس ، إنما الأنبياء حجج الله في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون
بوحيه ، وإن الله عز وجل أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى
الناس بي : علي بن أبي طالب ، والله عز شأنه قد زوجه بها ( 1 ) في السماء ، بشهادة ( 2 )
الملائكة ، وأمرني أن أزوجه في الأرض ( 3 ) ، وأشهدكم على ذلك .
ثم جلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : قم ، يا علي ، فاخطب لنفسك .
قال : يا رسول الله ، أخطب وأنت حاضر ؟ !
قال : اخطب ، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك ، ولولا أن
الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي .
ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس ، اسمعوا قول نبيكم ، إن الله بعث أربعة
آلاف نبي ، لكل نبي وصي ، وأنا خير الأنبياء ، ووصيي خير الأوصياء .
ثم أمسك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وابتدأ علي ( عليه السلام ) فقال :
الحمد لله الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين ، وأنار بثواقب عظمته قلوب المتقين ،
وأوضح بدلائل أحكامه طرق السالكين ، وأبهج ( 4 ) بابن عمي المصطفى العالمين ،
حتى ( 5 ) علت دعوته دعوة ( 6 ) الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل ( 7 ) المبطلين ،
وجعله خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، فبلغ رسالة ربه ، وصدع بأمره ، وبلغ عن الله آياته .
والحمد لله الذي خلق العباد بقدرته ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ورحم وكرم وشرف وعظم .
هامش
( 1 ) في " ع ، م " : علي بن أبي طالب وأن قد زوجه .
( 2 ) في " ط " : وأشهد .
( 3 ) ( في الأرض ) ليس في " ع ، م " .
( 4 ) في " ع ، م " : طرق الفاصلين ، وأنهج .
( 5 ) في " ع ، م " : و .
( 6 ) في " ع ، م " : دواعي ، ظ دعاوى .
( 7 ) في " ط " : بواطن .