من النصاب يتناول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويقيم بها حتى يسرى به .
وأما الطواف لطلب الحق ، فهو رجل من أهل يخشب ، قد كتب الحديث ، وعرف
الاختلاف بين الناس ، فلا يزال يطوف في البلاد يطلب ( 1 ) العلم حتى يعرف صاحب
الحق ، فلا يزال كذلك حتى يأتيه الأمر ، وهو يسير من الموصل إلى الرها ، فيمضي حتى
يوافي مكة .
وأما الهارب من عشيرته ببلخ ( 2 ) فرجل من أهل المعرفة ، لا يزال يعلن أمره .
ويدعو الناس إليه وقومه وعشيرته . فلا يزال كذلك حتى يهرب منهم إلى الأهواز ، فيقيم
في بعض قراها حتى يأتيه أمر الله فيهرب منهم .
وأما المحتج بكتاب الله على الناصب من سرخس ، فرجل عارف ، يلهمه الله
معرفة القرآن ، فلا يلق أحدا من المخالفين إلا حاجة ، فيثبت أمرنا في كتاب الله .
وأما المتخلي بصقلية ، فإنه رجل من أبناء الروم . من قرية يقال لها قرية يسلم ،
فينبو من الروم ، ولا يزال يخرج إلى بلد الاسلام ، يجول بلدانها ، وينتقل من قرية إلى
قرية ، ومن مقالة إلى مقالة حتى يمن الله عليه بمعرفة الأمر الذي أنتم عليه ، فإذا
عرف ذلك وأيقنه أيقن أصحابه فدخل صقلية وعبد الله حتى يسمع الصوت فيجيب .
وأما الهاربان إلى السردانية من الشعب رجلان : أحدهما من أهل مدائن
العراق ، والآخر من جبانا ( 3 ) ، يخرجان إلى مكة ، فلا يزالان يتجران فيها ويعيشان
حتى يتصل متجرهما بقرية يقال لها الشعب ، فيصيران إليها ، ويقيمان بها حينا من
الدهر ، فإذا عرفهما أهل الشعب آذوهما وأفسدوا كثيرا من أمرهما ، فيقول أحدهما
لصاحبه : يا أخي ، إنا قد أوذينا في بلادنا حتى فارقنا أهل مكة ، ثم خرجنا إلى الشعب ،
ونحن نرى أن أهلها ثائرة علينا من أهل مكة ، وقد بلغوا بنا ما ترى ، فلو سرنا في
البلاد حتى يأتي أمر الله من عدل أو فتح أو موت يريح . فيتجهزان ويخرجان إلى
هامش
( 1 ) في " ط " : بالبلدان لطلب .
( 2 ) بلخ : قرية صغيرة في أفغانستان . المنجد في الأعلام : 140 .
( 3 ) جبانا : ناحية بالسواد بين الأنبار وبغداد ، مراصد الاطلاع 1 : 309 .