قال لي : لم ( 1 ) نجد أحدا يدلك ؟ ثم نكث بإصبعه في الأرض ، ثم قال : لا
ولكنكم كثرتم الأموال ، وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين ، وقطعتم الرحم الذي بينكم ، فأي
عذر لكم الآن ؟
فقلت : التوبة التوبة ، الإقالة الإقالة .
ثم قال : يا ابن المهزيار ، لولا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلا
خواص الشيعة الذين تشبه أقوالهم أفعالهم .
ثم قال : يا ابن المهزيار - ومد يده - ألا أنبئك الخبر أنه إذا قعد الصبي ، وتحرك
المغربي ، وسار العماني ، وبويع السفياني يأذن لولي الله ، فأخرج بين الصفا والمروة في
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سواء ، فأجئ إلى الكوفة وأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه
الأول ، وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة ، وأحج بالناس حجة الاسلام ، واجئ إلى
يثرب فأهدم الحجرة ، وأخرج من بها وهما طريان ، فأمر بهما تجاه البقيع ، وآمر بخشبتين
يصلبان عليهما ، فتورق من تحتهما ، فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الأولى ، فينادي
مناد من السماء : " يا سماء أبيدي ، ويا أرض خذي " فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض
إلا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان .
قلت : يا سيدي ، ما يكون بعد ذلك .
قال : الكرة الكرة ، الرجعة الرجعة ، ثم تلا هذه الآية : * ( ثم رددنا لكم الكرة
عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ) * ( 2 ) .
523 / 127 - أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون ، عن أبيه ، قال : حدثنا أبو
علي محمد بن همام ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي ، قال : حدثنا
محمد بن جعفر بن عبد الله ، قال : حدثني إبراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري ، قال :
كنت حاضرا عند المستجار بمكة وجماعة يطوفون ، وهم زهاء ثلاثين رجلا ، لم يكن فيهم
هامش
( 1 ) في " ط " : ألم .
( 2 ) مدينة المعاجز 606 / 67 ، المحجة للبحراني : 123 ، والآية من سورة الإسراء 17 : 6 .