صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، فخرجت حتى أتيت مكة ، فقضيت حجتي واعتمرت بها
أسبوعا ، كل ذلك أطلب ، فبينا ( 1 ) أنا أفكر إذ انكشف لي باب الكعبة ، فإذا أنا بانسان
كأنه غصن بان ، متزر ببردة ، متشح بأخرى ، قد كشف عطف بردته على عاتقه ، فارتاح
قلبي وبادرت لقصده ، فانثنى إلي ، وقال : من أين الرجل ؟
قلت : من العراق .
قال : من أي العراق ؟
قلت : من الأهواز .
فقال : أتعرف الخصيبي ( 2 ) .
قلت : نعم .
قال : رحمه الله ، فما كان أطول ليله ، وأكثر نيله ، وأغزر دمعته !
قال : فابن المهزيار .
قلت : أنا هو .
قال : حياك الله بالسلام أبا الحسن . ثم صافحني وعانقني ، وقال : يا أبا الحسن ،
ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه ؟
قلت : معي . وأدخلت يدي إلى جيبي ( 3 ) وأخرجت خاتما عليه " محمد وعلي " فلما
قرأه استعبر حتى بل طمره ( 4 ) الذي كان على يده ، وقال : يرحمك الله أبا محمد ، فإنك
زين الأمة ، شرفك الله بالإمامة ، وتوجك بتاج العلم والمعرفة ، فإنا إليكم صائرون . ثم
صافحني وعانقني ، ثم قال : ما الذي تريد يا أبا الحسن ؟
قلت : الإمام المحجوب عن العالم .
هامش
( 1 ) في " ط " : فبينما .
( 2 ) في " ط " الحضيني .
( 3 ) في " ط " : جنبي
( 4 ) الطمر : الكساء البالي .