عليه ، وعظم ، فقال للرضا ( عليه السلام ) : قد احتبس المطر عنا ، فلو دعوت الله ( عز وجل ) أن
يمطر الناس .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : نعم ، أنا أفعل ذلك .
قال : فمتى تفعل ذلك ؟ وكان يوم الجمعة .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : يوم الاثنين ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاني البارحة
في منامي ومعه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقال : يا بني ، انتظر إلى يوم الاثنين ، وأخرج إلى
الصحراء واستسقي فإن الله ( عز وجل ) سيسقيهم ، وأخبرهم بما يريد الله مما لا يعلمون
حاله ( 1 ) ، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك ( عز وجل ) .
فلما كان يوم الاثنين غدا أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) إلى الصحراء ، وخرج
الخلائق ينظرون ، فصعد الرضا ( عليه السلام ) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم
قال :
يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك
ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما ، غير رائث ( 2 ) ولا ضائر ،
وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم .
قال : فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم ،
وأرعدت وأبرقت ، فتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر ، فقال
الرضا ( عليه السلام ) : على رسلكم يا أيها الناس ، فليس هذا الغيم لكم ، إنما هو لأهل بلد كذا
وكذا . فمضت السحابة وعبرت .
ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق ، فتحركوا للانصراف ،
فقال ( عليه السلام ) : على رسلكم ، فما هذه لكم ، وإنما هي لأهل بلد كذا وكذا . فما زال حتى
جاءت عشر سحابات وعبرت ، فكل يقول الرضا ( عليه السلام ) : على رسلكم ، ليست هذه
لكم ، إنما هي لأهل بلد كذا وكذا .
هامش
( 1 ) في عيون الأخبار : بما يريك الله مما لا يعلمون من حالهم .
( 2 ) أي غير بطئ متأخر . " النهاية 2 : 287 " .