تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الامامة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ثم سأله المأمون أن يخرج فيصلي بالناس ، فقال له : هذا ليس بكائن . فأقسم عليه . فأمر القواد بالركوب معه ، فاجتمع الناس على بابه ، فخرج وعليه قميصان ورداء وعمامة ، فأسدل ذؤابتها من قدام وخلف ، مكحولا مدهنا ، كما كان يخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فلما خرج من بابه ضج الناس بالبكاء ، وكاد البلد يفتتن ، واتصل الخبر بالمأمون ، فبعث إليه : كنت أعلم مني بما قلت ، فارجع . فرجع ولم يصل بالناس . ( 1 ) ثم زوجه ابنته ، وسأله أن يخطب ، فقال : الحمد لله الذي بيده مقادير الأقدار ، وبمشيئته تتم الأمور ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، شهادة يواطئ القلب اللسان ، والسر الاعلان ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه رسولا فنطق البرهان بتحقيق نبوته ، بعد أمر لم ( 2 ) يأذن الله فيه ، وقرب أمر مآب ( 3 ) مشيئة الله إليه ، ونحن نتعرض بالدعاء لخيرة القضاء ، والذي يذكر أم حبيب بنت أمير المؤمنين ، صلة الرحم ، وأمشاج للشبكة ( 4 ) ، وقد بذلت لها خمسمائة درهم ، فزوجتني يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قال : قد قبلت ورضيت . ( 5 ) وجعله ولي عهده في حياته ، وضرب الدراهم على اسمه ، وهي : ( الدراهم الرضوية ) تعرف بذلك . وجمع بني العباس وناظرهم ، وألزمهم الحجة ، وبين فضل الرضا ، ورد فدك على ولد فاطمة ( صلوات الله عليها ) . ثم غدر به ، وفكر في قتله ، فقتله بطوس من خراسان ، واستشهد ولي الله وقد كمل عمره تسعة وأربعين سنة وستة أشهر ، في شهر رمضان يوم الجمعة سنة اثنتين ومائتين من الهجرة .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : 502 / 117 . ( 2 ) في " ع ، م " : بعد أمركم . ( 3 ) في " ط " : أومأت . ( 4 ) الأمشاج : جمع مشيج أو مشج ، أي المختلط . والشبكة : القرابة ، واشتبكت بينهم الأرحام : توشجت . ( 5 ) إثبات الوصية : 179 .
دلائل الامامة — صفحة 350 | قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم / محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )