تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الامامة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكنون علمه ما خصه الله به ، فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا . فقال له هشام : إن عليا كان يدعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحدا فمن أين ادعى ذلك ؟ فقال أبي : إن الله ( جل ذكره ) أنزل على نبيه كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، في قوله : * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) * ( 1 ) . وفي قوله : * ( كل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * ( 2 ) . وفي قوله : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 3 ) . وفي قوله : * ( وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) * ( 4 ) . وأوحى الله ( تعالى ) إلى نبيه ( عليه السلام ) أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا ، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده ، ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه ، وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي ، فإنه مني وأنا منه ، له مالي وعليه ما علي ، وهو قاضي ديني ومنجز موعدي . ثم قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت ( 5 ) على تنزيله . ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي ( عليه السلام ) ، ولذلك قال رسول الله لأصحابه : أقضاكم علي ، أي هو قاضيكم . وقال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر . أفيشهد ( 6 ) له عمر ويجحد غيره ؟ !
هامش
( 1 ) النحل 16 : 89 ، وفي " م ، ط ، ع " : ( هدى وموعظة للمتقين ) . ( 2 ) يس 36 : 12 . ( 3 ) الأنعام 6 : 38 . ( 4 ) النمل 27 : 75 . ( 5 ) في " م " : قاتل . ( 6 ) في " ع ، م " : يشهد .