طالب قد أقبل كما ترونه ، يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف
في رقاب الآمرين ( 1 ) .
فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه ، وقال له : مالك يا أبا الحسن ، والله لننبشن
قبرها ولنصلين عليها .
فضرب علي ( عليه السلام ) بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ثم ضرب به الأرض ، وقال له :
يا بن السوداء ، أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة
فوالذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من
دمائكم ، فإن شئت فاعرض يا عمر .
فتلقاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن ، بحق رسول الله وبحق من فوق العرش ( 2 )
إلا خليت عنه ، فإنا غير ( 3 ) فاعلين شيئا تكرهه .
قال : فخلى عنه وتفرق الناس ولم يعودوا إلى ذلك . ( 4 )
46 / 46 - وأخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد
ابن علي بن الحسين القمي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد ، قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا علي بن مسكان ،
عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده
علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، قال : قال لي أبي الحسين بن علي ( عليهما السلام ) .
لما قبضت فاطمة ( عليها السلام ) دفنها أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، وعفى على موضع
قبرها بيده ، ثم قام فحول وجهه إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال :
" السلام عليك يا رسول الله عني والسلام عن ( 5 ) ابنتك وزائرتك ، والبائتة في
هامش
( 1 ) في " ع ، م " : السيف على غابر الآخر .
( 2 ) في " ط " : وبحق فاطمة .
( 3 ) في " ط " : لسنا .
( 4 ) بحار الأنوار 43 : 171 .
( 5 ) في " ع " : عني والسلام على .