قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : فلما انتبهت من
مرقدها صاحت بي ، فأتيتها وقلت لها : ما تشكين ؟ فخبرتني بخبر الرؤيا .
ثم أخذت علي عهدا لله ورسوله أنها إذا توفيت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة
زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأم أيمن ، وفضة ، ومن الرجال ابنيها ، وعبد الله بن
عباس ، وسلمان الفارسي ، وعمار بن ياسر ، والمقداد ، وأبا ذر ، وحذيفة . وقالت : إني قد
أحللتك من أن تراني بعد موتي ، فكن مع النسوة فيمن يغسلني ، ولا تدفني إلا ليلا ،
ولا تعلم أحدا قبري .
فلما كانت الليلة التي أراد الله أن يكرمها ويقبضها إليه ، أقبلت ( 1 ) تقول :
وعليكم السلام .
وهي تقول لي : يا بن عم ، قد أتاني جبرئيل مسلما ، وقال لي : السلام يقرئك ( 2 )
السلام ، يا حبيبة حبيب الله ، وثمرة فؤاده ، اليوم تلحقين به في الرفيع ( 3 ) الأعلى وجنة
المأوى ، ثم انصرف عني .
ثم سمعناها ثانيا تقول : وعليكم السلام ، فقالت : يا بن عم ، هذا والله ميكائيل
يقول لي كقول صاحبه .
ثم أخذت ثالثا ( 4 ) تقول : وعليكم السلام .
ورأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ثم قالت : يا بن عم ، هذا والله الحق وهو
عزرائيل قد نشر جناحه بالمشرق والمغرب ، وقد وصفه لي أبي ، وهذه صفته .
فسمعناها تقول : وعليك السلام يا قابض الأرواح ، عجل بي ولا تعذبني . ثم
سمعناها تقول : إليك ربي لا إلى النار ، ثم غمضت عينيها ، ومدت يديها ورجليها ، كأنها
لم تكن حية قط ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في " ط " : أخذت .
( 2 ) في " ع " : يقرأ عليك .
( 3 ) في " ع ، م " : تلحقين بالرفيع .
( 4 ) ( أخذت ثالثا ) ليس في " ع ، م " .
( 5 ) - البخار 43 : 207 / 36 .