فإن رابط حال ظهور الإمام بإذنه وسوغ له القتال ، جاز له ، وإن كان
مستترا أو لم يسوغ له القتال ، لم يجز القتال ابتداء ، بل يمنع الكفار من
الدخول إلى دار الإسلام ، ويعلم المسلمين بأحوالهم ، فإن قاتلوه ، جاز له
مقاتلتهم ، ويقصد بذلك الدفع عن نفسه وعن بيضة الإسلام .
مسألة 269 : تستحب المرابطة بنفسه وغلامه وفرسه . ويكره له نقل
الذرية والأهل إلى الثغور المخوفة ، لجواز استيلاء الكفار عليهم ، وظفر
العدو بالذراري والنسوان مع ضعفهم عن الهرب .
ولو عجز عن المرابطة بنفسه ، رابط فرسه أو غلامه أو جاريته ، أو
أعان المرابطين .
وينبغي لأهل الثغور أن يجتمعوا في المساجد للصلوات ، لأنه ربما
جاءهم الكفار دفعة فخافوا بسبب كثرتهم .
ويستحب الحرس في سبيل الله .
قال ابن عباس : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " عينان لا تمسهما
النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله " ( 1 ) .
مسألة 270 : لو نذر المرابطة ، وجب عليه الوفاء به ، سواء كان الإمام
ظاهرا أو غائبا ، لأنه نذر في طاعة ، فيجب الوفاء به ، كغيره من الطاعات ،
إلا أنه لا يبدأ العدو بالقتال ولا يجاهدهم إلا دفعا عن الإسلام والنفس ،
لقول [ أبي الحسن ] ( 2 ) ( عليه السلام ) : " يرابط ولا يقاتل ، فإن خاف على بيضة الإسلام
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 4 : 175 / 1639 ، وعنه في المغني 10 : 375 ، والشرح الكبير
10 : 373 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : الصادق . وما أثبتناه من
المصدر .