ولقوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( 1 ) .
وسواء في ذلك أن يشهد لهم أو عليهم ، وسواء كان على طريق التدين
أو لا على وجه التدين .
وقال أبو حنيفة : تقبل شهادتهم ، وهم فساق ، لأن أهل البغي بخروجهم
عن طاعة الإمام والبغي قد فسقوا ولكن تقبل شهادتهم ، لأن فسقهم من
جهة الدين ، فلا ترد به الشهادة ، وقد قبل شهادة الكفار بعضهم على
بعض ( 2 ) .
وأطبق الجمهور كافة على قبول شهادتهم ( 3 ) .
وقال أكثر العامة : أقبل شهادته إذا كان ممن لا يرى أنه يشهد لصاحبه
بتصديقه كالخطابية ، فإنهم يعتقدون تحريم الكذب والإقدام على اليمين
الكاذبة ، فإذا كان لبعضهم حق على من يجحده ولا شاهد له به فذكر
ذلك لبعض أهل مذهبه وحلف له أنه صادق فيما يدعيه ، ساغ له في
مذهبه أن يشهد له بدعواه ( 4 ) .
وعندنا لا تقبل شهادة من خالف الحق من سائر الفرق على ما يأتي .
وأما الحكم والقضاء بين الناس : فإنه لا يجوز عندنا إلا بإذن الإمام أو من
نصبه الإمام ، فإذا نصب أهل البغي قاضيا ، لم ينفذ قضاؤه مطلقا ، سواء
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) المغني 10 : 65 ، الشرح الكبير 10 : 62 ، الحاوي الكبير 13 : 136 .
( 3 ) المغني 10 : 65 ، الشرح الكبير 10 : 62 ، الوجيز 2 : 164 ، العزيز شرح الوجيز
11 : 82 ، مختصر المزني : 258 ، الحاوي الكبير 13 : 136 ، روضة الطالبين 7 :
273 .
( 4 ) انظر : الحاوي الكبير 13 : 136 ، والعزيز شرح الوجيز 11 : 82 ، و 13 : 130 -
131 .