ولو صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض ، قال الشيخ : جاز ،
ووجب عليه دفع العوض . وإن كان خليفة للإمام ووافقه على عوض فاسد ،
بطل المسمى ، وله أجرة المثل ( 1 ) .
ومنع الشافعي من ذلك كله وأبطل الصلح .
قال : فإن دخلوا إلى الموضع الذي صالحهم عليه ، لم يرد العوض ،
لأنه حصل لهم ما صالحهم عليه ، وإنما أوجب ما صالحهم عليه ، لأنه
لا يمكنهم الرجوع إلى عوض المثل ، فلزمهم المسمى وإن كان الصلح
فاسدا . ولو وصلوا إلى بعض ما صالحهم على دخوله ، أخرجهم ، وكان
عليهم العوض بقدره ( 2 ) .
ولو صالح الإمام الرجل أو المرأة على الدخول إلى الحجاز بعوض ،
جاز ، لأن المرأة كالرجل في المنع .
ولو صالح المرأة على سكنى دار الإسلام غير الحجاز بعوض ، لم
يلزمها ذلك ، لأن لها المقام فيها بغير عوض ، بخلاف الحجاز .
مسألة 197 : المسجد الحرام لا يجوز لمشرك ذمي أو حربي دخوله
إجماعا ، لقوله تعالى : * ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) * ( 3 ) .
وأما مساجد الحجاز غير الحرم وسائر المساجد بالبلدان فحكمها
واحد ، فذهبت الإمامية إلى منعهم من الدخول فيها بإذن مسلم وبغير إذنه ،
ولا يحل للمسلم الإذن فيه - وهو إحدى الروايتين عن أحمد ( 4 ) - لأنه
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 48 .
( 2 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 259 ، الحاوي الكبير 14 : 336 ، العزيز شرح الوجيز
11 : 516 ، روضة الطالبين 7 : 498 .
( 3 ) التوبة : 28 .
( 4 ) المغني 10 : 608 ، الشرح الكبير 10 : 614 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 180 .