الأول : ما يجب شرطه ، ولا يجوز تركه ، وهو أمران : أحدهما :
شرط الجزية عليهم ، وثانيهما : التزام أحكام الإسلام ، ولا بد منهما معا لفظا
ونطقا ، ولا يجوز الإخلال بهما ولا بأحدهما ، فإن أغفل أحدهما ، لم تنعقد
الجزية ، لقوله تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ( 1 )
والصغار هو التزام أحكام الإسلام .
ولقول الصادق ( عليه السلام ) : " ولو منع ( 2 ) الرجال وأبوا أن يؤدوا الجزية ،
كانوا ناقضين للعهد ، وحلت دماؤهم وقتلهم " ( 3 ) .
الثاني : ما لا يجب شرطه لكن الإطلاق يقتضيه ، وهو : أن لا يفعلوا ما
ينافي الأمان من العزم على حرب المسلمين أو إمداد المشركين بالإعانة
على حرب المسلمين ، لأنهم إذا قاتلونا ، وجب علينا قتالهم ، وهو ضد
الأمان .
وهذان القسمان ينتقض العهد بخالفتهما ، سواء شرط ذلك في العقد
أو لا .
الثالث : ما ينبغي اشتراطه فيما يجب عليهم الكف ، وهو سبعة : ترك
الزنا بالمسلمة وعدم إصابتها باسم النكاح وأن لا يفتنوا مسلما عن دينه ، ولا
يقطع عليه الطريق ، ولا يؤوي عين المشركين ، ولا يعين على المسلمين
بدلالة أن بكتابة كتاب إلى أهل الحرب بأخبار المسلمين ويطلعهم على
عوراتهم ، ولا يقتلوا مسلما ولا مسلمة ، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه
شرطا في العقد ، نقضوا العهد ، وإلا فلا .
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) في الكافي والتهذيب : امتنع .
( 3 ) الكافي 5 : 29 / 6 ، الفقيه 2 : 28 / 102 ، التهذيب 6 : 156 / 277 .